فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 26

أولًا: أن حال البرزخ من الغيوب التي أخبرت بها الأنبياء ولا يكون خبرهم محالًا في العقول أصلًا فلا بد من تصديق خبرهم .

ثانيًا: أن النار في القبر والخضرة ليست من نار الدنيا ولا من زروع الدنيا فيشاهد ذلك من شاهد نار الدنيا وخضرها ، وإنما هي من نار الآخرة وخضرها ، وهي أشد من نار الدنيا ، فلا يحس بها أهل الدنيا فإن الله سبحانه يحمي عليه ذلك التراب والحجارة التي عليه وتحته ، حتى يكون أعظم حرًّا من جمر الدنيا ، ولو مسها أهل الدنيا لم يحسوا بذلك وقدرة الرب أوسع من ذلك وأعجب .

وإذا شاء الله أن يطلع بعض العباد على عذاب القبر ، أطلعه وغيّبه عن غيره ، إذ لو اطلع العباد كلهم لزالت حكمة التكليف والإيمان بالغيب ، ولما تدافن الناس كما في"الصحيحين"في الحديث الذي مر من قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع"ولما كانت هذه الحكمة منتفية في حق البهائم سمعت ذلك وأدركته ، كما حادت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغلته وكادت تلقيه لما مر بمن يعذب في قبر ، فرؤية هذه النار في القبر كرؤية الملائكة والجن ، تقع أحيانًا لمن شاء الله أن يريه ذلك .

وكيف يستنكر من يعرف الله سبحانه وتعالى ويقر بقدرته أن يحدث حوادث يصرف عنها أبصار بعض خلقه حكمة منه ورحمة بهم لأنهم لا يطيقون رؤيتها وسماعها والعبد أضعف بصرًا وسمعًا أن يثبت لمشاهدة عذاب القبر ، وسر المسألة أن هذه السعة والضيق والإضاءة والخضرة والنار ليس من جنس المعهود في هذا العالم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت