فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 26

وإذا كان الله تعالى قد جعل في الجمادات شعورًا وإدراكًا ، تسبّح ربها به ، وتسقط الحجارة من خشيته ، وتسجد له الجبال والشجر ، وتسبحه الحصى والمياه والنبات ، كما قال تعالى: ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) [ الإسراء: 44 ] فإذا كانت هذه الأجسام فيها الإحساس والشعور ، فالأجسام التي كانت فيها الأرواح والحياة أولى بذلك ، وقد أشهد الله سبحانه عباده في هذه الدار إعادة حياة كاملة إلى بدن قد فارقته الروح فتكلم ومشى وأكل وشرب وتزوج وولد له: ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ) [ البقرة: 243 ] ، ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنّى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يومًا أو بعض يوم ) [ البقرة: 259] وكقول بني إسرائيل الذين قالوا لموسى: ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرةً ) [ البقرة: 55 ] فأماتهم الله ثم بعثهم من بعد موتهم ، وكأصحاب الكهف وقصة إبراهيم في الطيور الأربعة ، فإذا أعاد الله الحياة التامة إلى هذه الأجساد بعد ما بردت بالموت ، فكيف يمتنع على قدرته الباهرة أن يعيد إليها بعد موتها حياة مستقرة يقضي بها أمره فيها ويستنطقها بها ويعذبها أو ينعمها بأعمالها وهل إنكار ذلك إلا مجرد تكذيب وعناد وجحود ؟ !

المنكرون لعذاب القبر ونعيمه ، وشبهتهم ، والرد عليهم:

أنكرت الملاحدة والزنادقة عذاب القبر ونعيمه وقالوا: إنا نكشف القبر ، فلا نجد فيه ملائكة يضربون الموتى ، ولا حيات ولا ثعابين ولا نيران تأجج ! وكيف يفسح مد بصره أو يضيق عليه ونحن نجده بحاله ونجد مساحته على حد ما حفرناها له ولم يزد ولم ينقص ؟! وكيف يصير القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ؟!

الجواب:

والجواب عن ذلك من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت