…ولذلك جاء الإسلام مبينًا لبني الإنسان كلهم، أن العبادة لا تكون إلاّ للذات الواجب الوجود، وهو الله سبحانه وتعالى، وشارحًا هذا البيان بطريق عقلي صريح. فسألهم عن الأشياء التي يجب أن يقوم بها المعبود، فأجابوا أنه هو الله، وألزموا أنفسهم الحجة، قال تعالى: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله، قل أفلا تذكّرون. قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يُجير ولا يُجار عليه إن كنتم تعلمون، سيقولون لله، قل فأنّى تُسحرون. بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون. ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله، إذًا لذهب كل إليه بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) . فباعترافهم هذا من أن الله هو خالق كل شيء، وبيده ملكوت كل شيء، فقد ألزموا أنفسهم بعبوديته وحده، لأنه حسب اعترافهم هو وحده المستحق للعبادة. وقد بين لهم في آية أخرى أن غير الله لا يفعل شيئًا يستحق العبادة، فقال: (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم، من إله غير الله يأتيكم به) ، وقال: (أم لهم إله غير الله) . وقد أكد الله في القرآن وحدانية المعبود في آيات كثيرة، أكد فيها توحيد الإله، فقال: (وإلهكم إله واحد لا إله إلاّ هو) (الله لا إله إلاّ هو) (وما من إله إلاّ الله الواحد القهار) أي ما من معبود إلاّ الذات الواجب الوجود، وهو الله الواحد، وقال: (وما من إله إلاّ إله واحد) أي ما من معبود إلاّ معبود واحد.
…فالإسلام جاء بتوحيد العبادة بالذات الواجب الوجود، الذي يحتم العقل والفطرة وجوده وهو الله. والآيات القرآنية تدل دلالة صريحة في نفي تعدد الآلهة، (لو كان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا) ، أي جاءت الآيات في نفي تعدد المعبودات، وفي حصر العبادة بالإله الواحد وهو الله، أي جاءت بأن المعبود واحد هو الذات الواجب الوجود.