فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 127

…لمّا كان التقديس في الإنسان فطريًا، كان الإنسان من فطرته أن يعبد شيئًا. فالعبادة رَجْع طبيعي لغريزة التدين. ولذلك يشعر الإنسان حين يؤدي العبادة براحة وطمأنينة، لأنه في أدائه العبادة يكون قد أشبع غريزة التدين. إلاّ أن هذه العبادة لا يجوز أن تُترك للوجدان أن يقررها كما يتطلب، ويؤديها الإنسان كما يتخيل، بل لا بد أن يشترك العقل مع الوجدان لتعيين الشيء الذي يجب أن يُعبد. لأن الوجدان عُرضة للخطأ، ومدعاة للضلال. وكثيرًا ما يدفع الوجدان الإنسان لعبادة أشياء يجب أن تحطَّم، وكثيرًا ما يدفع لتقديس أشياء يجب أن تُحتقر. فإذا تُرك الوجدان وحده يقرر ما يعبده الإنسان، أدى ذلك إلى الضلال في عبادة غير الخالق، أو إلى الخرافات في التقرب إلى الخالق بما يُبعِد عنه.

…وذلك أن الوجدان إحساس غريزي، أو شعور داخلي، يظهر بوجود واقع محسوس يتجاوب معه، أو من تفكير بما يثير هذا الشعور. فإذا أحدث الإنسان رجعًا لهذا الشعور بمجرد وصوله دون تفكير، قد يؤدي ذلك إلى الضلال أو الخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت