…أمّا من حيث سقوط الفرض عمن وجب عليه، فإنه أيضًا لا فرق بين فرض العين وفرض الكفاية. فلا يسقط الفرض حتى يقام العمل الذي طلبه الشارع، سواء طُلب القيام به من كل مسلم كالصلاة المكتوبة، أو طُلب القيام به من جميع المسلمين كبيعة الخليفة، فإن كلًا منها لا يسقط حتى يقام العمل، أي حتى تقام الصلاة، وحتى يقام الخليفة وتحصل البيعة له. ففرض الكفاية لا يسقط عن أي واحد من المسلمين إذا قام بعضهم بما يقيمه حتى يتم قيامه، فيبقى كل مسلم آثمًا ما دام القيام بالعمل لم يتم.
…وعلى ذلك فمن الخطأ أن يقال إن فرض الكفاية هو الذي إذا قام به البعض سقط عن الباقين، بل فرض الكفاية هو الذي إذا أقامه البعض سقط عن الباقين. وسقوطه حينئذ أمر واقعي، لأن العمل المطلوب قد قام ووُجد، فلم يبق مجال لبقائه. هذا هو الفرض على الكفاية، وهو كفرض العين سواء بسواء. وعلى ذلك فإن إقامة الدولة الإسلامية فرض على جميع المسلمين، أي على كل مسلم من المسلمين. ولا يسقط هذا الفرض عن أي واحد من المسلمين حتى تقوم الدولة الإسلامية. فإذا قام البعض بما يقيم الدولة الإسلامية لا يسقط الفرض عن أي واحد من المسلمين ما دامت الدولة الإسلامية لم تقم، ويبقى الفرض على كل مسلم، ويبقى الإثم على كل مسلم حتى يتم قيام الدولة. ولا يسقط الإثم عن أي مسلم حتى يباشِر القيام بما يقيمها، مستمرًا على ذلك حتى تقوم. وجهاد الفرنسيين في الجزائر فرض على جميع المسلمين، فإذا قام أهل الجزائر بجهاد الفرنسيين، لا يسقط الفرض عن أحد من المسلمين حتى يتم إخراج الفرنسيين من الجزائر ويتم انتصار المسلمين. وهكذا كل فرض على الكفاية يبقى فرضًا على كل مسلم ولا يسقط هذا الفرض حتى يقام العمل المطلوب.
لا إله إلاّ الله تعني: لا معبود إلاّ الله