فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 127

…ولذلك تجد الملحدين حين ينكشف لهم الحق، ويبدو لهم وجود الله حسًا فيدركون وجوده بالعقل إدراكًا جازمًا، تجدهم يسرعون إلى الإيمان ويشعرون بالراحة والاطمئنان، ويزول عنهم كابوس كان يثقلهم، ويكون إيمان أمثال هؤلاء راسخًا قويًا لأنه جاء عن حس ويقين، لأن عقلهم ارتبط بوجدانهم، فأدركوا إدراكًا يقينيًا وجود الله، وشعروا شعورًا يقينيًا بوجوده، فالتقت فطرتهم بعقلهم، فكانت قوة الإيمان.

الفرض على الكفاية فرض على كل مسلم

…الفرض هو خطاب الشارع المتعلق بطلب الفعل طلبًا جازمًا، كقوله تعالى: (أقيموا الصلاة) (انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا في سبيل الله) ، وكقوله عليه الصلاة والسلام: (إنّما جُعل الإمام ليُؤتمَّ به) (من مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية) . فهذه النصوص كلها خطاب من الشارع متعلق بطلب الفعل طلبًا جازمًا. والذي جعل الطلب جازمًا القرينة التي جاءت فيما يتعلق بالطلب فجعلته جازمًا، فيجب القيام به. ولا يسقط الفرض بحال من الأحوال حتى يقام العمل الذي فُرض. ويستحق تارك الفرض العقاب على تركه، ويظل آثمًا حتى يقوم به. ولا فرق في ذلك بين فرض العين والفرض على الكفاية، فكلها فرض على جميع المسلمين، فقوله تعالى: (أقيموا الصلاة) فرض عين، وقوله تعالى: (انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا) فرض كفاية، وقوله عليه الصلاة والسلام: (إنما جُعل الإمام ليُؤتمّ به) فرض عين، وقوله عليه السلام: (من مات وليس في عنقه بيعة.. الحديث) فرض كفاية. وكلها فرض تثبُت بخطاب الشارع المتعلق بطلب الفعل طلبًا جازمًا. فمحاولة التفريق بين فرض العين والفرض على الكفاية من جهة الوجوب إثم عند الله، وصد عن سبيل الله، ومغالطة للتساهل بالقيام بفروض الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت