فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 203

الأول: إن كان الاعتبار للأئمة الفقهاء الذين أقرت الأمة باجتهادهم ومشت عليه طوال هذه القرون من أصحاب الأئمة الأربع كما يفعله الكثير من المعاصرين؛ لكنهم يخلطون في ذلك أيضًا؛ إذ يعتبرون في كثير من المسائل أن الجمهور ما عليه الأئمة الثلاثة بخلاف الحنفية، مع أننا إذا أمعنا النظر نلاحظ أن أبا يوسف ومحمد الشيباني ( ممن اعترفت الأمة باجتهادهم بدليل أن أقوالهم مفتى بها في كثير من مسائل الحنفية، فالمذهب الحنفي في الحقيقة فيه ثلاثة أئمة مجتهدين مستقلين في الأصول والفروع كما حققت ذلك في كتاب(( المدخل إلى دراسة الفقه الإسلامي ) )لا كما ظنه البعض من اعتبار الصاحبين مجتهدين في المذهب، بل إن الإمام زفر ( مجتهد مستقل اعترفت له باجتهاده؛ لأنه يفتى على قوله في أكثر من سبعة عشرة مسألة.

وبذلك يكون الأئمة الثلاثة إذا خالفوا الحنفية ليس هم الجمهور، بل إما أن يكون الحنفية هم الجمهور على عدّ الإمام زفر (، أو يكون كلا الطرفين متساويين إن لم نعد الإمام زفر (، وهذا مجرد تمثيل لخرق هذا الأصل لكونه غير معتبر مطلقًا على حدّ كلامهم وقسمتهم.

الثاني: إن كان الاعتبار لجميع علماء الأمة قاطبة، فيستحيل عدَّهم وإحصاءهم في عصر واحد، فما بالك في عصور عديد؛ لأنهم بلغوا الملايين، وما يذكر في كتب الخلاف لا يتجاوز العشرات فحسب، ومع ذلك لو دققنا النظر نجد أن المذهب الحنفي أكثر المذاهب انتشارًا وشيوعًا في البلاد وبين العباد وبه حكمت الدولة الإسلامية المعاقبة كالعباسيين والعثمانيين، فلا شكّ أن علماءه أضعاف علماء المذاهب الأخرى قاطبة؛ لأنهم ذكروا أن ثلثي المسلمين على مذهب الإمام أبي حنيفة (، فعلى ذلك يكونون هم الجمهور دائمًا.

وعلى هذين الاعتبارين يكون الحنفية هم الجمهور دائمًا، فرأيهم راجح لذلك، وهذا باطل لم يقل به أحد استنادًا إلى هذا الأصل الفاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت