فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 203

وسبب الخلط لدى المعاصرين في عدم التفرقة بين الخلاف في داخل مذهب واحد، والخلاف بين جميع المذهب الفقهية هو الذي أوقعهم في هذه الورطة الظلماء، وبإطلاعك لما قلناه في نقض الأصل الأول لهم، علمت أن هناك فرق كبير بين هذين الخلافين، ولمعرفة سلفنا وخلفه له لم يتعاملوا مع الخلافين كبعضهما، فتنبه لذلك، ولا تعجل، نسأل الله العافية.

ثانيًا: إننا لو سلمنا لكم هذا الأصل، فإنه لا يوجد ضابط، أو ميزان، يمكن أن نضع فيه العلماء فنعرف الجمهور من غيرهم، ففعلكم بالاعتماد على كتب الخلاف كـ (( المغني ) )، و (( المجموع ) )؛ إذ يذكرون خلاف العلماء في كل مسألة من الصحابة والتابعين والأئمة، ثم جعل ما عليه الأكثر من هؤلاء هم الجمهور غير دقيق مطلقًا؛ لأن علماء الأمة غير محصورين بهؤلاء، ولم يرد مؤلفو كتب الخلاف الاستقصاء؛ لأنهم لم يمشوا على هذا الأصل في الترجيح بأن ما عليه الأكثر راجح، وغيره غير راجح، وإنما أراد إبصار القارئ بما حصل من خلاف في المسألة فحسب، وهذه درجة من التفقيه متقدمة يعرفها المشتغل بعلم الفقه.

ولذلك لا بدّ من حصر علماء الفقه الذين سنحكم على قولهم بأنه خلاف الجمهور، أو مع الجمهور طالما أنكم اعتمدتم ذلك أصلًا، ولهذا وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت