فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 203

وساعده على هذا الإحكام أنه عندما قدم بغداد وأخذ ينشر مذهبه القديم ردَّ عليه عيسى بن أبان الحنفي (ت221هـ) (1) في كتابه (( الحجج الكبير ) )، فبيَّن عوار الأصول التي بنى عليها الشافعي ( مذهبه القديم(2) ، وأيضًا في ذهابه لمصر التقى بعلماء مصر ومن بينهم تلاميذ لليث بن سعد ( فكان لهم أثرًا في علمه، وبهذه الأسباب وغيرها استطاع أن يبني مذهبًا جديدًا متينًا قويًا في مصر، قال الربيع المرادي (:(( أقام الشافعي هاهنا ـ يعني بمصر ـ أربع سنين فأملى ألفًا وخمسمئة ورقة، وخرج كتاب (( الأم ) )ألفي ورقة، وكتاب السنن وأشياء كثير كلّها في أربع سنين، وكان عليلًا شديد العلة )) (3) .

فلو كان الاجتهاد والترجيح هو الاعتماد على ظاهر حديث فحسب، لما وجدنا إمام المحدثين الشافعي ( يغيره مذهبه من قديم إلى جديد لأن ظاهر الأحاديث لا يتغير.

(1) وهو الإمام الفقيه الأصولي المحدث أبو موسى عيسى بن أبان بن صَدَقة، قال القرشي: الإمام الكبير تفقَّه على محمد بن الحسن، قال: هلال بن يحيى: ما في الإسلام قاضٍ أفقه منه في وقته، قال أبو حازم: ما رأيت أحدًا مثله إلا محمد بن سماعة فتمنَّيت أن أكون مثله، وما رأيت قط فقيهين متواضعين كل واحد منهما يوجب صاحبه كإيجابه لنفسه. ينظر: الجواهر المضية 2: 678-680. طبقات ابن الحنائي ص32.

(2) ينظر: بلوغ الأماني في سيرة محمد بن الحسن الشيباني ص50، وغيره.

(3) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي ص106 عن مناقب الشافعي للبيهقي 2: 291، والمدخل إلى دراسة الفقه الإسلامي ص165-166، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت