أما الأولى: فلاِعتناء شيخه المَقَّرِي - بفتح الميم مع تشديد القاف وفتحها- بمقاصد الشريعة في دروسه ومجالسه [1] ، فحَرَّك ذلك في الإمام الشاطبي - رحمه الله - الباعث على الاعتناء بعلم (المقاصد) .
والإمام أبو عبد الله محمد القرشي المقَّرِي المالكي من العلماء الكبار، قال عنه التمبكتي: (( الإمام، العلامة، النظّار، المحقق، القدوة، الحجة، أحد مجتهدي المذهب، وأكابر فحوله المتأخرين الأثبات ) ) [2] .
وأما الثانية: فالمذهب المالكي؛ إذ إن من أصوله: مراعاة المصالح، وله في ذلك القِدْح المُعَلَّى، فحرك ذلك عناية الإمام الشاطبي - رحمه الله - بالمصالح التي هي لُبُّ علم المقاصد، مع وجود المَلَكَة التامَّة عند الإمام الشاطبي - رحمه الله - في المذهب المالكي، والقوة في علم العربية.
وَصْلٌ: الشاطبي هو: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللَّخْمِي [3] ، والمُتوفَّى سنة (790هـ) . قال عنه التنبكتي: (( الإمام، العلامة، المحقق، القدوة، الحافظ الجليل، المجتهد. كان أصوليًا مفسرًا فقيهًا محدثًا، لغويًا بيانيًا، نَظَّارًا، تَبْتًا إمامًا مطلقًا، بحَّاثًا مدقِّقًا، جَدَلِيًّا بارعًا في العلوم، من أفراد العلماء المحققين الأثبات، وأكابر الأئمة المتفننين الثقات ) ). وقال: (( اجتهد وبرع وفاق الأكابر، والتحق بكبار الأئمة في العلوم، وبالغ في التحقيق ) ) [4] .
(1) كان الشاطبي رحمه الله يحضر دروس شيخه المَقَّرِي رحمه الله. انظر: (( الإفادات والإنشادات ) )للشاطبي ص:126. و (( برنامج المجاري ) )للمجاري ص: 119.
(2) (( نيل الابتهاج ) )ص: 250.
(3) انظر: (( برنامج المجاري ) )للمجاري ص: 116. و (اللَّخْمي) نسبة إلى: لَخْم بن عدي، إحدى قبائل اليمن العربية. انظر: (( الأنساب ) )للسمعاني (5/ 132) . و (الشَّاطبي) نسبة إلى: شاطبة، إحدى مدن الأندلس. انظر: (( معجم البلدان ) )لياقوت (3/ 309) .
(4) (( نيل الابتهاج ) )ص: 46 - 48.