الفصل الرابع: في إثبات كون الشريعة مبنية على مقاصد
هذا الفصل هو العمودُ الذي رُفِع عليه عِلْم المقاصد؛ إذ لو لم يكن للشرع مقاصد في التشريع لما كان هناك (علم مقاصد) .
وقد قامت الأدلة القاطعة على كون الشريعة ذات مقاصد بنيتْ عليها، وجِماع تلك الأدلة دليلان:
أولهما: الخبر؛ وهو نوعان:
••أولهما عام؛ كحديث: (( لا ضرر ولا ضرار ) ) [1] ، وفيه نفيُ الضرر والإضرار في أحكام الشرع، فدلّ على مقصد من مقاصد الشريعة في الأحكام [2] .
••والثاني خاص؛ يتعلق بمسائل ذُكِر لها مقاصد، ومنها: تحريم الخمرة؛ لإِفسادها للعقل؛ ومن أدلة ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (( كل مسكر خمر، وكلُّ مسكر حرام ) ) [3] .
قال ابن القيم رحمه الله: (( القرآن وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مملوءان من تعليل الأحكام بالحِكَم والمصالح وتعليل الخلق بهما، والتنبيه على وجوه الحِكَم التي لأجلها شرع تلك الأحكام، ولأجلها خلق تلك الأعيان، ولو كان هذا في القرآن والسنة في نحو مائة موضع أو مائتين لسقناها، ولكنه يزيد على ألف موضع بطرق متنوعة ) ) [4] .
(1) أخرجه أحمد في (( المسند ) ) (5/ 326) ، وابن ماجه في (( السنن ) ) (2/ 784) برقم: (2340) . قال النووي رحمه الله في: (( الأربعين ) ): (( له طرق يَقوى بعضها ببعض ) ). قال ابن رجب رحمه الله: (( وهو كما قال ) ). انظر: (( جامع العلوم والحكم ) )لابن رجب (2/ 217) طبعة ابن الجوزي.
(2) انظر (( مجموع الفتاوي ) ): (20/ 53) .
(3) أخرجه مسلم في (( صحيحه ) ) (3/ 1587) برقم: (2003) .
(4) (( مفتاح دار السعادة ) )ص: 408. طبعة دار الفكر.