الخيرات الواقعة، ومراتبها في الكتاب والسنة، فيُفَرِّق (بين) أحكام الأمور الواقعة الكائنة، والتي يُراد إيقاعها في الكتاب والسنة، ليقدِّم ما هو أكثر خيرًا وأقل شرًا على ما هو دونه، ويَدْفع أعظم الشرين باحتمال أدناهما، ويَجْتلب أعظم الخيرين بفوات أدناهما، فإنّ من لم يَعْرف الواقع في الخلق، والواجب في الدين: لم يَعْرف أحكام الله في عباده، وإذا لم يَعْرف ذلك كان قوله وعمله بجهل، ومن عبد الله بغير علم كان ما يُفْسِد أكثر مما يُصْلِح )) [1] .
ثالثها: أنها نافعة في تَعْدية الأحكام، كقياس فرع على أصل عُرِفتْ عِلَّته. يقول الغزَّالي يرحمه الله: (( الحكم الثابت من جهة الشرع نوعان:
* أحدهما: نَصْب الأسباب عللًا للأحكام، كجعل الزنا مُوجبًا للحد، وجعل الجماع موجبًا للكفارة، وجعل السرقة موجبة للقطع، إلى غير ذلك من الأسباب التي عُقِل من الشرع نصبها عللًا للأحكام.
* والنوع الثاني: إثبات الأحكام ابتداء من غير ربط بالسبب.
وكل واحد من النوعين قابل للتعليل والتَّعْدية، مهما ظهرتْ العلة المتعدِّية )) [2] .
رابعها: أنها تزيد النفس طُمَأنينة بالشريعة وأحكامها، والنفس مَجْبولة على التسليم للحُكم الذي عرفتْ عِلَّته [3] .
(1) (( جامع الرسائل ) ): (2/ 305) .
(2) (( شفاء الغليل ) ): ص: 603.
(3) انظر: (( شفاء الغليل ) )لابن القيم. ص: 437 طبعة السنة المحمدية.