وكتابه: (( الموافقات ) )المُسَمَّى مِن قبلُ بـ (( عنوان التعريف بأسرار التكليف ) )انفرد به، ولم يُسْبق إليه، قال الطاهر بن عاشور رحمه الله: (( والرجل الفذ الذي أفرد هذا الفن بالتدوين: هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي المالكي ) ) [1] . وقال رشيد رضا - البغدادي الأصل - رحمه الله: (( لولا أن هذا الكتاب أُلِّف في عصر ضَعْف العلم والدين في المسلمين: لكان مبدأ نهضة جديدة لإِحياء السُّنّة، وإصلاح شؤون الأخلاق والاجتماع، ولكان المصنف بهذا الكتاب- يعني: (( الاعتصام ) )- وبصِنْوه كتاب: (( الموافقات ) )- الذي لم يَسْبق إلى مثله سابق أيضًا - من أعظم المجددين في الإسلام، فمثله كمثل الحكيم الاجتماعي: عبد الرحمن بن خلدون، كل منهما جاء بما لم يُسْبق إلى مثله، ولم تنتفع الأمة - كما كان يجب - بعلمه. كتاب: (( الموافقات ) )لا نِدَّ له في بابه (أصول الفقه، وحكم الشريعة وأسرارها) . وكتاب: (( الاعتصام ) )لا نِدّ له في بابه، فهو مُمْتع مُشْبِع، وإن لم يُتمَّه المصنف رحمه الله تعالى )) [2] .
فائدة:
ألّف مفتي تونس الأكبر العلامة محمد الطاهر بن عاشور - رحمه الله - كتابًا في علم المقاصد سماه: (( مقاصد الشريعة الإسلامية ) )، حاول فيه أن يُلخِّص كلام من سبقه في علم المقاصد مع تحقيق، وأن يأتي بجديد، ولكنه في الجملة لم يخرج عما قرره السابقون في أصول (المقاصد) ، ولكنه حقق وهذَّب ورتَّب، وجملة أمثلته في باب المعاملات.
(1) (( مقاصد الشريعة الإسلامية ) )ص: 8.
(2) مقدمة: (( الاعتصام ) ): (1/ 4) .