الصفحة 16 من 80

ولما كان زوال دولة إسرائيل قدرا من القدر، وحتمية قرآنية وبشرى نبوية، جاءت لتذهب ومنذ بدء تأسيس دولة يهود سنة 1918 وقد أسسوها سنة 1948، وبالرغم من كل الوسائل المادية التي يملكونها وأسلحة التدمير، ومساعدة كل العالم لهم وعلى رأسهم الحكام العرب، مع هذا لم يذق يهود طعما للراحة والأمن، ولا تمتعوا بمتعة السيادة، حياتهم مضطربة ليل نهار، وخوفهم متصل لا ينقطع، وذلهم دائم لا يزول، فهم الشعب الوحيد في العالم الذي أصبعه على الزناد منذ ست وسبعين سنة لم يرفعه لحظة واحدة.

وهذه المرة كانت الإنتفاضة في فلسطين والتي شوهت وجه يهود، وكشفت جيش يهود، وحقارة يهود، والتي هي أول الطريق لدولة يهود في الغريق، وأن تصبح من مخلفات التاريخ، يتبارى الكتاب والمؤرخون في بيان لماذا ذهبت دولة إسرائيل؟.

والرسول صلى الله عليه وسلم قال قبل وفاته بخمسة أيام قال:"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، أخرجوا اليهود والنصارى"أما نصارى العرب وكانوا في اليمن فقد أسلموا، وأما يهود فأخرجهم عمر بن الخطاب، فقد أرسل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - محمد بن مسلمة من الأنصار - رضي الله عنه - لإخراج يهود من خيبر والجزيرة تنفيذا لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته، وكان محمد بن مسلمة على صداقة مع يهود أيام الجاهلية، فلما وصل محمد بن مسلمة خيبر قال كبير يهود أبن أبي الحقيق:""ألم يجد عمر أحدا غيرك كي يرسله إلينا - وذلك لما بينه وبين يهود من صداقة قديمة -""فقال:"هذا أمر أمير المؤمنين ولا بد أن تخرجوا"، فقال أبن أبي الحقيق:""لا طالما تطاولتم علينا أيها الناس، وظننتم أن الله قد تخلى عنا، فوالله لنخرجنكم مثلها كفرا كفرا، حتى تدخل نساؤنا على نسائكم، فتبيت نساؤكم في شر ليلة، وتكون اللقمة في يد المسلم يريد أن يدنيها إلى فيه، فيدخل عليه رجال أشداء من بني اسرائيل فيأخذونها منه، وسيكون منكم رجال يأتمرون بأمرنا، ويعملون لمصلحتنا، يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدينا، وإن هذا من أخبار أنبيائنا""، فقال له محمد بن مسلمة:" والله لإن صدق أنبياؤكم فلكي يصدقوا نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم الذي قال:""لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون يهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبدالله ورائي يهودي تعال فأقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر يهود""، وسيكون استئصالكم واستئصال شأفتكم على أيدينا ". فلما رجع محمد بن مسلمة إلى المدينة أخبر بما حدث وما جرى من الحديث بينه وبين كبير يهود، فقال عبدالله بن عمر:"أوكائن ذلك يا أبا عبد الرحمن؟"، فقال له محمد بن مسلمة:"وما علمي بالغيب، إنما هو حديث سمعته من الرسول صلى الله عليه وسلم".. [الرسالة وتصدر في مصر، وكانت تصدر عددا هجريا كل عام، وهذا الحديث نشرته في عددها الصادر في عام 1946 / القاهرة لصاحبها أحمد حسن الزيات.] .

الغيب في فتح مكة

ونعود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته الجهادية المتصلة فيقرر فتح مكة، التي وقف ليلة هجرته منها على أبي قبيس مطلا على الكعبة وقال:"والله إني لأعلم أنك أحب أرض الله إلى الله، وأنك أحب أرض الله إلي، ولولا أن قومك أخرجوني ما خرجت"فنزل عليه قوله تعالى (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) [القصص: 85] .

وهكذا تهيأ الرسول صلى الله عليه وسلم لفتح مكة، وصدق الغيب، وصدق القرآن وتحقق وعد الله، ودخل مكة وطاف حول البيت يرمي بالأصنام حول الكعبة على وجوهها وهو يقول: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) [الإسراء: 81] .. وكان قد رأى ذلك في المنام أنه سيدخل مكة، ورؤيا الأنبياء صلوات الله عليهم وحي، يصور ذلك الله سبحانه وتعالى في القرآن (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق، لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم مالم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا) [الفتح: 27 - 28] .. ويأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بلالا أن يصعد على ظهر الكعبة ويؤذن، وكان بلال من العبيد المستضعفين الذين عذبوا في الله، وكان يقول وهو في أشد العذاب وقد أمره سيده (أمية بن خلف) بأن يعلن شركه:"أحد .. أحد .."فهو بها يذكر الله وبها يستغيث بالله فاستجاب له الله بعد حين (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) [القصص: 5 - 6] .. وهكذا نرجو الله سبحانه وتعالى أن يحقق وعده الآن على يد الشباب الذي يعذب في العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت