الصفحة 14 من 80

الغيب في فتح خيبر

وتمضي معركة نشر الإسلام، ويذهب رسول الله صلى عليه وسلم لفتح خيبر، وهي المركز الرئيسي ليهود بعد المدينة في الحجاز، وكان جنده ألفا وخمسمائة جندي، وكان عدد جيش يهود خمسة عشر ألف جندي. وخيبر فيها حصون كثيرة، وأستمر الحصار الذي ضربه الرسول صلى الله عليه وسلم على خيبر شهرين، وبدأت تسقط الحصون الواحدة تلو الأخر، وأستعصى بعضها على الفتح، ويأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم في يده حفنة من الحصى فيضرب بها الحصن فيهتز ويرتج ويقول وهو يرمي الحصى:""الله أكبر خربت خيبر""وبقي الحصن الأخير، سارت محاولة إثر أخرى لفتحه ولكن لم تفلح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة لأصحابه:""سأعطي الراية غدا لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله""، وقال عمر:"ما تمنيت الإمارة إلا ليلتها، وكنت أتطاول حتى يراني رسول الله صلى عليه وسلم"، ثم نادى الرسول صلى الله عليه وسلم عليا - كرم الله وجهه -، وكانت عين علي رمداء، وهنا تحدث معجزة فيتفل الرسول صلى الله عليه وسلم في عين علي فتصبح أصح من صاحبتها، ويذهب علي - رضي الله عنه - ويتبارز مع مرحب قائد الحصن، وتحصن علي بباب الحصن حتى فتح الله عليه، وكان الباب من الثقل بحيث يصفه أحد الصحابة، حاولنا سبعة أن نقلب الباب على الوجه الأخر فأستعصى علينا ولم نستطع، بينما علي حمله بيده كرامة من الله له.

اليهود قوم لا يعقلون (ولو عقلوا لما جاءوا إلى فلسطين، ولما جعلوا الشعوب تعذبهم وتضطهدهم عبر التاريخ) ، دخل عليهم في خيبر أحد حلفائهم من مشركي العرب، ولعله عيينة بن حصن فقال لحيي بن الأخطب كبير يهود:"ما نتيجة المعركة؟"، قال:"والله إننا لنعلم بأن محمدا سيذبحنا"، قال:"فلم القتال؟"، قال:"ملحمة كتبت علينا يا بني إسرائيل".

وهكذا يساق يهود في التاريخ إلى حتفهم بعنادهم، ويظنون أن الحصون مانعتهم، لكنهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، والله يقول فيهم (لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) [الحشر: 14] .. وفي أول سورة الحشر (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر - الحشر إلى ديار الشام عامة، وفلسطين خاصة، ليقوم فسادهم الثاني - ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فأعتبروا يا أولي الأبصار) [الحشر: 2 - 3] ، وهكذا يأتيهم الله من حيث لم يحتسبوا.

وهكذا كان الأمر سنة 1973، حينما إجتاز جند مصر المسلم قناة السويس وهو يكبر، ويسير الجند حتى يحطموا (خط بارليف) الذي كان يفتخر به يهود، وبارليف نفسه ويقول ليهود:"بنيت لكم حصنا لا يستطيع أحد أن يجتازه". ولكن جند الإسلام المكبرين إستطاعوا أن يهدموه في بضع ساعات، لكن السادات - قاتله الله - كان متآمرا على أمته وجنده، فأوقف الزحف، زحف جند مصر العظيمة، الذي - كبقية جند المسلمين - لم يعرف النصر إلا وهو في حالة التكبير، ولقد حطم هؤلاء الجند العظام والمستشهدين الكرام فرقة للدبابات - أي ما يزيد عن تسعين دبابة - في ثلاث دقائق.

ولو سار السادات بجيش مصر، لأنهى دولة يهود، ولكنه كان متآمرا مع المتآمرين، مرتدا مع المرتدين، منافقا مع المنافقين الذين أضاعوا أمتهم وباعوا دينهم ووطنهم. وتحضرني في هذه المناسبة ما قاله (ناحوم غولد مان) - رئيس الحركة الصهيونية العالمية من سنة 1936 إلى أول الثمانينات - إذ يقول في مذكراته عن اجتماع تم بينه وبين (بن غوريون) مؤسس دولة يهود:""لا أنسى تلك الليلة من ليالي صيف 1956 حينما جلست مع بن غوريون في شرفة بيته في القدس، وكان القمر يرسل أشعته الفضية، وتحدثنا معا بقلب مفتوح وعقل مفتوح، فقال لي بن غوريون: أنا واثق أني سأموت في ظل (دولة إسرائيل) ، وأعطي أبني موسى 50% لأن يموت في ظل دولة إسرائيل، وأما حفيدي فلن يموت في ظل دولة إسرائيل، وقد حضر بن غوريون حرب (73) ، فذهب لمقابلة (غولدا مائير) ، وكانت رئيسة الوزراء في ذلك الحين ليطلع منها على الموقف العسكري، فأطلع على الحقيقة - إنهيار جيش دولة يهود - فنزل من عندها مهموما فأصابه الشلل ومات في يومه، وهو يظن أن دولة إسرائيل قد انتهت"".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت