فهرس الكتاب

الصفحة 9907 من 19127

[1] على هذا؛ فالتحسين والتقبيح -في هذا الكتاب- يقوم على ما تعارف الناس على تحسينه أو تقبيحه؛ وليس على ما حسنه الشرع أو قبَّحه، ولذا قد نرى في هذا المقال -كما في الأصل- ما يتنافى مع الشريعة الغراء، ولا يقبله الذوق السليم..

[2] هذه القصة، وإن كانت موجودة في (الآداب الشرعية) لابن مفلح، وهو كتاب متداول لا يمكن أن يقارن بكتاب (المستطرف) ، ولا بكتاب (ثمار القلوب) ؛ فإنها لا تصح عن معاوية -رضي الله عنه- لأنها رويت بدون إسناد، ثم إنها تتعارض مع ما ثبت في السنة من تحريم النياحة، والله أعلم.

[3] لا يخفى ما في هذا الكلام من جور على الصداقة، فالصديق مَن صدقك ! وإن كان المرء يخشى أن يؤتى من قبل أصحابه؛ فليقلل منهم، وخير له من ذلك أن يصبر على أذاهم، فقد ورد عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: (( الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الَّذِي لا يُخَالِطُهُمْ وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ ) ). رواه أحمد.

[4] ليكن حالنا مع هذه النعمة -إن خشينا ضررها- كحال النبي -صلى الله عليه وسلم- ففي البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

(أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: قَحَطَ الْمَطَرُ؛ فَاسْتَسْقِ رَبَّكَ!

فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، وَمَا نَرَى مِنْ سَحَابٍ، فَاسْتَسْقَى، فَنَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ مُطِرُوا، حَتَّى سَالَتْ مَثَاعِبُ الْمَدِينَةِ، فَمَا زَالَتْ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ!

ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ -أَوْ غَيْرُهُ- وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ، فَقَالَ: غَرِقْنَا! فَادْعُ رَبَّكَ يَحْبِسْهَا عَنَّا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت