وكان بعضهم يقول في دعائه: اللهم احرُسني من أصدقائي! فإذا قيل له في ذلك؛ قال: إني أقدر على الاحتراس من أعدائي، ولا أقدر على الاحتراس من أصدقائي! [3]
وقال ابن الرومي:
عَدُوُّكَ مِنْ صَدِيقِكَ مُسْتَفَادٌ فَلا تَسْتَكْثِرَنَّ مِنَ الصِّحابِ
فَإنَّ الدَّاءَ أَكْثَرُ مَا تَرَاهُ يَكُونُ مِنَ الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ
ويقول في تقبيح الولد:
قال أكثم بن صيفي: من سره بنوه ساءته نفسه.
وقال يحيى بن خالد: ما أحد رأى في ولده ما يحب؛ إلا رأى في نفسه ما يكره.
وكان الشيخ أبو الطيب سهل بن أبي سهل الصعلوكي يطرب لقول أبي الفتح البستي الكاتب:
يَقُولُونَ: ذِكْرُ المَرْءِ يَحْيَا بِنَسْلِهِ وَمَا أَنْ لَهُ ذِكْرٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ نَسْلُ
فَقُلْتُ لَهُمْ: نَسْلِي بَدَائِعُ حِكْمَتِي فَإِنْ فَاتَنَا نَسْلٌ؛ فَإِنَّا بِهَا نَسْلُو
ويقول في تقبيح المطر:
كان يقال: المطر مفسد الميعاد. والغَيث لا يخلو من العَيث [4] .
وفي كتاب المبهج: قد عاقت الأمطار عن الأوطار، وحالت دون الوصال.
وقال أبو نُوَاس:
هُوَ الْغَيْثُ! إِلاَّ أَنَّهُ بِاتِّصَالِهِ أَذًى، لَيْسَ قَوْلُ اللهِ فِيهِ بِبَاطِلِ
لَئِنْ كَانَ أَحْيَا كُلَّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ لَقَدْ حَبَسَ الأَحْبَابَ بَيْنَ المَنَازِلِ
ويقول في تقبيح القمر:
قال بعض ظرفاء الأدباء، ممن سكن دور الكِراء، وقد قيل له: انظر إلى القمر ما أحسنه!
فقال: والله، لا أنظر إليه لبغضي له!
قيل: لم؟!
قال: لأن فيه عيوباً؛ لو كانت في حمار لرُدَّ بالعيب!
قيل: وما هي؟
قال: ما يصدقه العِيان، وتشهد به الآثار!.. إنه يهدم العُمُر يُقرِّب الأجل، ويُحِلُّ الدَّين، ويُوجِب كِراء المنزل، ويقرض الكَتَّان، ويُشحِب الألوان، ويسخِّن الماء، ويفسِد اللحم، ويُعين السارق، ويفضح العاشق والطارق!!
ــــــــــــــــــــــــــــ