فهرس الكتاب

الصفحة 9906 من 19127

وكان بعضهم يقول في دعائه: اللهم احرُسني من أصدقائي! فإذا قيل له في ذلك؛ قال: إني أقدر على الاحتراس من أعدائي، ولا أقدر على الاحتراس من أصدقائي! [3]

وقال ابن الرومي:

عَدُوُّكَ مِنْ صَدِيقِكَ مُسْتَفَادٌ فَلا تَسْتَكْثِرَنَّ مِنَ الصِّحابِ

فَإنَّ الدَّاءَ أَكْثَرُ مَا تَرَاهُ يَكُونُ مِنَ الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ

ويقول في تقبيح الولد:

قال أكثم بن صيفي: من سره بنوه ساءته نفسه.

وقال يحيى بن خالد: ما أحد رأى في ولده ما يحب؛ إلا رأى في نفسه ما يكره.

وكان الشيخ أبو الطيب سهل بن أبي سهل الصعلوكي يطرب لقول أبي الفتح البستي الكاتب:

يَقُولُونَ: ذِكْرُ المَرْءِ يَحْيَا بِنَسْلِهِ وَمَا أَنْ لَهُ ذِكْرٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ نَسْلُ

فَقُلْتُ لَهُمْ: نَسْلِي بَدَائِعُ حِكْمَتِي فَإِنْ فَاتَنَا نَسْلٌ؛ فَإِنَّا بِهَا نَسْلُو

ويقول في تقبيح المطر:

كان يقال: المطر مفسد الميعاد. والغَيث لا يخلو من العَيث [4] .

وفي كتاب المبهج: قد عاقت الأمطار عن الأوطار، وحالت دون الوصال.

وقال أبو نُوَاس:

هُوَ الْغَيْثُ! إِلاَّ أَنَّهُ بِاتِّصَالِهِ أَذًى، لَيْسَ قَوْلُ اللهِ فِيهِ بِبَاطِلِ

لَئِنْ كَانَ أَحْيَا كُلَّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ لَقَدْ حَبَسَ الأَحْبَابَ بَيْنَ المَنَازِلِ

ويقول في تقبيح القمر:

قال بعض ظرفاء الأدباء، ممن سكن دور الكِراء، وقد قيل له: انظر إلى القمر ما أحسنه!

فقال: والله، لا أنظر إليه لبغضي له!

قيل: لم؟!

قال: لأن فيه عيوباً؛ لو كانت في حمار لرُدَّ بالعيب!

قيل: وما هي؟

قال: ما يصدقه العِيان، وتشهد به الآثار!.. إنه يهدم العُمُر يُقرِّب الأجل، ويُحِلُّ الدَّين، ويُوجِب كِراء المنزل، ويقرض الكَتَّان، ويُشحِب الألوان، ويسخِّن الماء، ويفسِد اللحم، ويُعين السارق، ويفضح العاشق والطارق!!

ــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت