يُقال إن هذا اليوم كان يُسمى في الجاهلية بـ"يوم العُروبة"كما تقدم في النقول السابقة [5] ونقل ابن حجر الاتفاق على ذلك [6] ثم سُمِّي قبيل الإسلام بـ"يوم الجمعة"، سمَّاه بذلك كعب [7] بن لؤي، فكانت قريش تجمع إليه فيه، فيخطبهم ويعظهم، وقيل: لم يسم بيوم الجمعة إلا بعد الإسلام" [8] ."
وأما سبب التسمية فتعددت الأقوال فيه:
-فقيل: لأن الله - تعالى - جمع فيه خلق آدم - عليه السلام، ويستدلون بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له: لأي شيء سُمِّي يوم الجمعة؟ قال: (( لأن فيها طُبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله فيها استُجيب له ) ) [9] [10] .
وصحَّحَ هذا القول في فتح الباري [11] ونيل الاوطار [12] .
-فقيل: لاجتماع الناس فيها في المكان الجامع لصلاتهم [13] .
-وقيل: لأن الله - تعالى - جمع فيه آدم مع حواء في الأرض.
-وقيل: لما جُمع فيه من الخير [14] .
وقيل غير ذلك.
وهذه الأقوال بعضها مأخوذ من دلالة الاسم، وبعضها مستند إلى أحاديث لم تثبت، ولا مانع أن تكون كل هذه الأشياء سببًا للتسمية، والله أعلم.
[1] سورة الجمعة ، جزء من الآية (9) .
[2] لسان العرب ، مادة"جمع"8/58.
[3] مختار الصحاح ، مادة"جمع"ص (47) .
[4] تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص (84) ، وينظر أيضًا المجموع له 4/482.
[5] وينظر أيضًا: المحلى 5/45 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/97 ، وفتح الباري 2/353 ، والإنصاف 2/364 ، ونيل الأوطار 3/222 [6] فتح الباري 2/353.