هي -من ثَمّ- مصالحُ تتقارب وتتباعد، ولكن لا يبدو مطلقا أنها قابلة للتصعيد لدرجة الغزو العسكري، فالمصالح المشتركة بين الأمريكيين والإيرانيين هي أكبر بكثير من الخلافات الهامشية، التي لا تعدو أن تكون وسيلة دائمة لتسويغ بعض الأفعال أو الأقوال، أو حتى الهفوات والأخطاء.
ربما لهذا السبب كتب وليم هوكنز (عضو مكتب دراسات الأمن القومي في الولايات المتحدة) في تقرير سياسي له نشر بتاريخ 31 من أغسطس الماضي، قائلاً:"إن الولايات المتحدة تتعاطف مع الشيعة العراقيين، ولكن استمرار دعمهم من قبل الإيرانيين لا يضمن لهم مصالحة دائمة مع أمريكا". مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قامت أكثر من مرة بضرب عناصر من جيش المهدي، التابع لمقتدى الصدر، والذي يرأس كتلة شيعية قوية في البرلمان العراقي، وأنه من غير الواضح ما إذا كانت جماعة الصدر ستتصدر الحكم في يوم من الأيام في العراق.. وهو ما يشير إلى أن المصالح الأمريكية مع الشيعة أكبر من المناوشات المحدودة، التي لم تستطع حتى الآن خلق حالة حقيقية من الخلاف بين الجهتين.. بل على العكس.. هناك الكثير من المصالح التي تظهر كل مدة.. ولكن أهم ما يميزها أنها"تحدث في الخفاء".