أيها المسلمون: لقد شرع لنا ربنا الكريم في ختام هذا الشهر عبادات جليلة يزداد بها إيماننا، وتكمل بها عباداتنا، وتتم بها علينا نعمة ربنا شرع لنا ربنا في ختام هذا الشهر زكاة الفطر والتكبير وصلاة العيد، فأما زكاة الفطر فهي صاع من طعام صاع من البر أو الرز أو التمر أو غيرها من قوت الآدميين، قال أبو سعيد رضي الله عنه: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعا من طعام، وكلما كان من هذه الأصناف أطيب وأنفع للفقراء، فهو أفضل وأعظم أجرًا، فطيبوا بها نفسا، وأخرجوها من أطيب ما تجدون، فلن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، وهي ولله الحمد قدر بسيط لا يجب في السنة إلا مرة واحدة، فكيف لا يحرص الإنسان على اختيار الأطيب مع أنه الأفضل عند الله وأكثر أجرا. ويجوز للإنسان أن يوزع الفطرة الواحدة على عدة فقراء، وأن يعطي الفقير الواحد فطرتين، فأكثر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدر الفطرة بصاع، ولم يبين قدر من يعطي، فدل على أن الأمر واسع، وعلى هذا لو كال أهل البيت فطرتهم، وجمعوها في كيس واحد، وصاروا يأخذون منها للتوزيع من غير كيل، فلا بأس لكن إذا لم يكيلوها عند التوزيع، فليخبروا الفقير بأنهم لا يعلمون عن كيلها خوفًا أن يدفعها عن نفسه، وهي أقل من الصاع.