فهرس الكتاب

الصفحة 5486 من 19127

بدء التساؤل عن امتلاك إسرائيل للقنبلة النووية التكتيكية، كان في أواخر عام 1979 (سبتمبر) ، عندما سجلت أجهزة الرصد حدوث برق ضوئي ساطع في عرض البحر بالقرب من الطرف الجنوبي لدولة جنوب إفريقيا، وقد رجح في وقته الخبراء أنَّ سبب هذا البرق الضوئي هو اختبار قنبلة ذرية، ثم كشفت عقب ذلك مصادر المعلومات - عقب هذا الانفجار مباشرة - وصول وفد عالي التخصص من إسرائيل إلى جنوب أفريقيا، وظلت المعلومات تتوافر وتتجمع حتَّى خرجت علينا مجلَّة"دير شبيجل"الألمانية منذ ثلاثة أعوام بمقال كتبه أستاذ سابق في جامعة تل أبيب، يكشف عن حقيقة التعاون بين الدولة اليهودية واتحاد جنوب إفريقيا، الذي كان أحد أبعاده إنتاج هذه القنبلة التكتيكية.

القنبلة النووية التكتيكية التي توصلتْ إليها إسرائيل بالتعاون مع جنوب إفريقيا تتميز بخصائص معينة بحيث يمكن تحديد مواصفاتها بالتالي:

أولاً - قوتها التدميرية: لا تتجاوز 2 كيلو طن، وهو الأمر الذي يَعْنِي أنَّ حُدُودَها المكانية من حَيْثُ التَّدمير لن تَتَجاوَزَ خَمْسِينَ كيلو مترًا مربعًا، أي مساحة لا تَتَجَاوَزُ من حيث اتّساعُها سبعةَ كيلو مترات طولاً في سبعة كيلو مِتْرات عرضًا، فإذا أَضَفْنا إلى تلك المساحة عَشَرَةَ أمثالها من قبيل الاحتراز المبالَغِ فيه لفهمنا إلى أيّ مدًى تستطيع إسرائيل أن تستخدم هذه القنبلة في حربها القادمة، ودون أن تَخْشَى على نفسها، ولفهمنا ولو مؤقتًا لماذا سوف تكون الخطوة الأولى في الحرب القادمة، ضرب الدول الثلاث البعيدة عن حدودها العراق وليبيا واليمن.

ثانيًا - هذه القنبلة يمكن إطلاقها من مدفع هاوبتس من عيار 155 ميلليمترات، أو من مدفع محمول على متن سفينة، أو من صاروخ جو / أرض.

هذا التطور قلب رأسًا على عقب جميع الاحتمالات، ومعه بدأ التفكير الجدي في استراتيجية إسرائيلية جديدة.

ما هي هذه الاستراتيجية؟

وما هو موضع السلاح النووي في هذه الاستراتيجية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت