فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 19127

وأنسب أسلوب لغرس هذا المفهوم هو دمج الابن في مجتمع (الإخوة.. الملتزمين.. المطاوعة) وخاصة الذين يحبونه، تبعا لحب أبيه الداعية، ووجود الابن بين الملتزمين بشكل طبيعى لا تكلف فيه يجعل الابن يوازن بين أخلاق المتدينين وأخلاق غيرهم ممن يخالطهم من الناس، والموازنة تلقائيا تكون في صالح المتدينين وتُثَبِّت مفهوم المفاصلة عند الناشئة والنكير على ما عليه الناس من أخطاء، وخاصة إذا صاحَبَ كلَّ موقف شرحٌ علمي من الكتاب والسنة، واستئناس ببعض ما كان عليه سلفنا الصالح رضوان الله عليهم.

وهنا يجب التنبه لعدم ذكر الإخوة أمامه بسوء، وأن يخفي عنه أي تصرف غير مرضي قد يصدر عن أحد الإخوة.

كما يجب التنبيه على أن حل مشاكل الإخوة في بيت الداعية قد يعطي انطباعًا بأن هذا هو الوضع الطبيعي للإخوة؛ لذا يجب الحرصُ على أن يرى الابنُ نماذجَ وأمثلة صحيحة وطبيعية وبلا مشاكل حتى لا يفقد الأبناءُ ثقتهم في حياة المتدينين.

ومن الحكمة في تحقيق المفاصلة تحديد علاقة الابن بأصدقائه الذين يعايشهم في المجتمع..

فالمفاصلة لا تعني قطع كل صلات الابن بالمجتمع، بل لابد أن يكون له أصدقاء، والصواب أن يكون أبناء الإخوة الآخرين هم أول أصدقائه؛ لأنهم يعيشون الظروف نفسها؛ أما بالنسبة لغير أبناء الإخوة فيجب دخول الأب كطرف ثالث مع الأبناء وأصدقائهم لضبط ما قد يتسرب إليه من مفاهيم خاطئة تورث سلوكا لا يرضي الله..

مع مراعاة أن اختيار الابن للأصدقاء أول مظاهر الإحساس بالذات عند الابن؛ فيجب مراعاة ذلك في معالجة المسألة بإقرار حق الابن في اختيار أصدقائه بعد توضيح أهمية التزام الشرع في اختيار الأصدقاء، ومتابعة تلك العلاقة، واعتبار واقع المجتمع الذي يعيشه الأبناء من حيث التأثر به ومن حيث التعامل معه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت