فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 19127

ولعل أول كلمات الحديث"احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك"وآخر الكلمات"رفعت الأقلام وجفت الصحف"تدل علي المستوى الذي يمكن أن نتعامل به مع الأبناء.

وفي إطار التربية الفكرية للأبناء يجب الإقرارُ بأن الأب يحب أن يرى الناسُ ابنَه متميزًا؛ وفي الحديث عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِىَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِى مَا هي؟ ) )فَوَقَعَ النَّاسُ في شَجَرِ الْبَادِيَةِ، وَوَقَعَ في نفسي أَنَّهَا النَّخْلَةُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَاسْتَحْيَيْتُ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( هي النَّخْلَة ) ).

قَالَ عَبْدُاللَّهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَ في نفسي، فَقَالَ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لي كَذَا وَكَذَا [5] .

ولكن يجب الانتباه في ذلك إلى خطر الرياء. والحد الفاصل بين الرياء والمباهاة بالابن من ناحية وبين الفرح بما عليه الابن من الخير من ناحية أخرى هو الإخلاص، وذلك بأن نفرح بما يحبه الله في الابن، ونفرح لأن الله منَّ على ذريتنا بهذه الشمائل التي يحبها.

ومن أهم المفاهيم التي تساعد في استقلالية شخصية الابن وسيره على درب أبيه الداعية مفهومُ المفاصلة النفسية.. الشعورية مع المجتمع بعاداته التي لا يرضى عنها الإسلام.

وترسيخ مفهوم المفاصلة وعدم الرضى بما شذ من عادات الناس أمر ضروري؛ إذ كيف يكون الابن -أو المرء عمومًا- مُصلحًا وهو لا يرى خطأ ما عليه الناس من عادات وتقاليد جاهلية، وكيف يكون المرء مصلحًا وهو راض بما يفعله الناس ومتلبس به؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت