كلنا نريد أن يكون أبناؤنا نموذجا كاملا للشخصية المسلمة، نريدهم علماء عاملين.. دعاة.. مجاهدين..، نريدهم تجسيدًا للمفاهيم الإسلامية بين الناس. ويشتد بعض الدعاة في سبيل تحقيق هذا الأمر على أبنائه، وخاصة إذا كان الداعية يعاني الاستضعاف وقلة استجابة الناس لدعوته، فتجده يركز على أبنائه باعتبارهم في حالة استجابة طبيعية كأبناء؛ فيسعى الأب -وبكل قوته- في جعل أبنائه نموذجًا كاملًا لقضايا الدعوة، دون اعتبار للمرحلة الزمنية التي يمر بها الأبناء.. ويعمد إلى تلقينهم المصطلحات العلمية، ويربيهم التربية القاسية أملا في التنشئة القوية..
ويحدث بسبب هذا السلوك من الأب خطأ تربوي فادح، وهو عدم الموازنة بين مقتضيات الدعوة وحق الطفولة؛ إذ إنه يجب مراعاة السن في تأصيل منهج الدعوة عند الأبناء.
وأبناء الدعاة لهم سمات خاصة، أهمها أن العمر العقلي لأبناء الدعاة يكون سابقا للعمر الزمني بموجب الخبرة المكتسبة من الحياة داخل بيت الدعاة، والعمر العقلي السابق للعمر الزمني لأبناء الدعاة يتطلب مستوى خاصًّا من التعامل ليس كغيره من القرناء.
وغالبا ما يتعرض أبناء الدعاة لنوع من التعامل يكتنفه الاحترام والمحبة من الإخوة (طلبة العلم) المحيطين ببيت الداعية، وهؤلاء يؤثرون بشكل أو آخر في أبناء الداعية، أو يمكن الاستفادة منهم في التأثير في الأبناء على أن يوجهوا إلى مراعاة المستوى المطلوب من الطفل حين التعامل معه.
في الحديث عن ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومًا، فقال: (( يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) ) [4] .