فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 4864

روى الحاكم عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( والدعاء ينفع ممَّا نزل وممَّا لم ينزل، وإن البلاءَ لينزل فيتلقَّاهُ الدُّعاء فيعْتَلِجَانِ إلى يوم القيامة ) )؛ الحديث حسَّنه الألباني في"الجامع"ومعنى يعتلجان: يصطرعان.

ولا مُخالفة في ذلك أيضا لسبق العِلم، بل فيه تقييد المسببات بأسبابها، كما قُدّر الشِّبَع والرِّيّ بالأكل والشرب، وقُدّر الوَلَد بالوَطْءِ، وقُدّر حصول الزرع بالبذر. فهل يقول عاقلٌ بأن ربْطَ هذه المسببات بأسبابها يقتضي خلافَ العلم السابق، أو ينافيه بوجه من الوجوه؟

قال ابن القيّم في"الجواب الكافي":"إن هذا المقدور قدّر بأسباب ومن أسبابه الدعاء، فلم يقدر مجردًا عن سببه، ولكن قدر بسببه؛ فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور، ومتى لم يأتِ بالسبب انتفى المقدورُ وهكذا، كما قدِّر الشّبَعُ والرِّيُّ بالأكل والشرب، وقُدِّر الوَلَدُ بالوطء، وقُدر حصول الزرع بالبذر .... وحينئذ فالدعاء من أقوى الأسباب، فإذا قُدر وقوعُ المدعوّ به لم يصحّ أن يقال: لا فائدة في الدعاء، كما لا يقال: لا فائدة في الأكل والشرب"ا. هـ.

وقال السندي في شرحه على سُنن ابن ماجه: قال الغزالي:"فإن قيل: ما فائدةُ الدعاء مع أنَّ القضاءَ لا مَرَدَّ له؟ فاعلمْ أنَّ مِنْ جملة القضاء ردَّ البلاء بالدعاء؛ فإنَّ الدُّعاءَ سببُ ردّ البلاء، ووجود الرحمة، كما أنَّ البذْرَ سببٌ لخروج النبات من الأرض، وكما أنَّ التّرس يدفع السهم، كذلك الدعاء يرد البلاء"ا. هـ.

وعليه؛ فإنه يمكن تغيير القدر المعلق بأمور وَرَدَتْ بها النصوص؛ كالدعاء، وصلة الرحم، وبر الوالدين، وأعمال البِرّ،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت