وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ: أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا [8] ، وهذا يشمل جميع العبادات: من صلاة وصوم وركوع وسجود وحج ودعاء وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة، كما أن الآيات السابقات تشمل ذلك كله، وفي صحيح مسلم: عن علي رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ [9] . وفي صحيح البخاري: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ [10] . والأحاديث في الأمر بعبادة الله وحده والنهي عن الإشراك به وعن وسائل ذلك كثيرة معلومة .
أما النساء فليس لهن زيارة القبور؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ [11] والحكمة في ذلك - والله أعلم - أن زيارتهن قد تحصل بها الفتنة لهن ولغيرهن من الرجال . وقد كانت الزيارة للقبور في أول الإسلام ممنوعة حسمًا لمادة الشرك . فلما فشى الإسلام وانتشر التوحيد أذن صلى الله عليه وسلم في الزيارة للجميع، ثم خص النساء بالمنع حسمًا لمادة الفتنة بهن .
أما قبور الكفار فلا مانع من زيارتها للذكرى والاعتبار، ولكن لا يدعى لهم ولا يستغفر لهم؛ لما ثبت في صحيح مسلم: عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه استأذن رَبَّهُ أن يستغفرَ لأُمَّهِ فلم يَأْذَنْ له، واستأذنه أن يزورَ قَبْرَها فَأَذِنَ له» [12] ، وذلك أنها ماتت في الجاهلية على دين قومها .
وأسأل الله أن يوفق المسلمين رجالًا ونساء للفقه في الدين والاستقامة عليه قولًا وعملًا وعقيدة، وأن يعيذهم جميعًا من كل ما يخالف شرعه المطهر؛
إنه ولي ذلك والقادر عليه . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
ــــــــــــــــــ
[1] مسلم (976) بنحوه.
[2] مسلم ( 975) .