فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 4864

ولكن ليس هذا على سبيل الوجوب؛ بل على سبيل الجواز فقط، والأمر راجعٌ إلى التراضي بينهما، ولم يقُلْ أحدٌ من أهل العلم - فيما نعلم - إنَّه يجب على الزاني أن يتزوج من زنا بها، وإنَّما اختلف أهل العلم في جواز زواجه بها قبل التوبة:

فقال بعضهم: لا يجوز إلا بَعْدَ أَنْ يَتُوبَا.

وقال آخَرُونَ: يَجُوزُ ولو قبْلَ التَّوبَةِ،والراجح القول الأول.

ولا يُظن أن من تمام توبة الزاني زواجه ممن زنا بها، مثل ردُّ المظالم والحقوق؛ فإنَّ الزانِيَةَ غيْرَ المكرَهة لا حقَّ لها عند الزاني حتى تُلْزِمه برده عليها.

أمَّا فعلُ فاحشة الزنا مع إكراهِ المرأة فهذه جريمةٌ عظيمةٌ؛ توعَّد الله تعالى صاحِبَهَا بالعقوبة في الدنيا والآخرة: أمَّا في الدنيا فبِالجَلْدِ مائةَ جَلْدَةٍ، والتغريب عامًا إن كان الفاعِلُ بِكْرًا، وإذا كان مُحْصَنًا فبِالرَّجْمِ حتى الموت إذا توفَّرت الشروط الشرعية في ذلك، كما يلزم المغتصب المهرَ كاملا.

أمَّا ما تفعله المرأة إن كانت مكرهة: فما عليها أن تُخْبِرَ مَنْ أَرَادَ زَوَاجَهَا بِهذا الأَمْرِ، وليس كِتمانُ ما جَرَى علَيْها مِنَ الغِشِّ ولا من الخداع ما لم يكنِ اشْتَرَطَ البِكارَةَ، فحينئذ عليها أن تخبره أنها ليست بِكرًا، وليس عليها ذكر السبب - والحال كذلك - فأسباب زوال البكارة كثيرة غير الاغتصاب، فقد تزول بوثب شديد، وبركوب على حادٍّ، وبتكرّر حيضٍ، وبغير ذلك. ولتستَعِنْ بالله العظيم، ولتصبرْ، ولْتَعْلَمْ أنه ابتلاءٌ مِن الله تعالى لها؛ كالأمراض وغيرها،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت