فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 4864

وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزَاب: 53] ، وفي هذه الآيات الكريمات الدلالة الظاهرة على شرعية لزوم النساء لبيوتهن حذرًا من الفتنة بهن، إلا من حاجة تدعو إلى الخروج، ثم حذرهن - سبحانه - من التبرج تبرج الجاهلية، وهو إظهار محاسنهن ومفاتنهن بين الرجال، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ما تركتُ بعدي فتنةً أضرَّ على الرجال من النساء [1] متفق عليه من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه، وخرجه مسلم في صحيحه: عن أسامة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنهما جميعًا، وفي صحيح مسلم: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنَّ الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَة وإنَّ الله مُسْتَخْلِفُكُم فيها فنَاظِرٌ كَيْفَ تعملون، فَاتَّقُوا الدنيا واتقوا النساءَ، فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بني إِسرائيلَ كانت في النِّساء [2] . ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الفتنة بهنَّ عظيمة، ولاسيما في هذا العصر الذي خلع فيه أكثرهن الحجاب، وتبرجن فيه تبرج الجاهلية، وكثرت بسبب ذلك الفواحش والمنكرات وعزوف الكثير من الشباب والفتيات عمَّا شرع الله من الزواج في كثير من البلاد، وقد بيَّن الله سبحانه أن الحجاب أطهرُ لقلوب الجميع؛ فدلَّ ذلك على أن زوالَه أقرب إلى نجاسة قلوب الجميع؛ وانحرافهم عن طريق الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت