فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 4864

والذِّكْرُ من أعظم العبادات، فيلزم فيه الاتِّباع، وعدم إحداث كيفيَّاتٍ وقيودٍ معينة للذِّكْر لم تَرِد في الشريعة، كالذِّكْر بصوتٍ واحدٍ، أو بلحنٍ خاصٍّ للمناسبات، كما يفعل بعض الناس في الحج والعمرة والعيدَيْن.

وقد اختلف أهل العلم في مشروعيَّة الذِّكر الجماعي - وهو ما يَنْطِقُ به الذَّاكِرون المجتمعون بصوتٍ واحدٍ، يوافق بعضهم بعضًا:

** فذهب بعض متأخِّري الشافعيَّة والحنابلة والصوفية إلى مشروعيَّته؛ واحتجُّوا بالأحاديث التي ورد فيها الترغيب في الاجتماع للذِّكْر، وبنصوص بعض الأئمة التي قد يُفهَم منها إجازة ذلك.

فمن علماء الشافعية:

-الشِّربينيُّ؛ الذي قال في"مُغني المحتاج":"ولا بأس بالإدارة للقراءة، بأن يقرأ بعضُ الجماعة قطعةً، ثم البعضُ قطعةً بعدها، ولا بأس بترديد الآية للتدبُّر، ولا باجتماع الجماعة في القراءة، ولا بقراءته بالألحان".

-وقال النوويُّ في"المجموع":"لا كراهة في قراءة الجماعة مجتمعين؛ بل هي مستحبَّةٌ، وكذا الإدارة".

-لكن هذا الرأي يخالف قول الشافعي نفسه وكثير من علماء المذهب؛ حيث إن المنصوص عن الإمام الشافعي نفسه - رحمه الله تعالى -: أنه استحب الإسرار، والانفراد بالذكر؛ حيث قال في"الأم":"وأَختارُ للإمام والمأموم أن يذكرا الله بعد الانصراف من الصلاة، ويخفيان الذكر، إلا أن يكون إمامًا يجب أن يُتعلَّم منه؛ فيَجْهر حتى يرى أنه قد تُعُلِّم منه، ثم يُسِرُّ، فإن الله - عزَّ وجلَّ -يقول: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء:110] ، يعني - والله تعالى أعلم - الدعاء، ولا تجهر: ترفع. ولا تخافت: حتى لا تسمع نفسك".

-وقال الأَذْرَعِيُّ -في"إصلاح المساجد":"حمل الشافعي - رضي الله عنه - أحاديث الجَهْر على مَنْ يريد التعليم".

-وقال الزَّرْكَشِيُّ:"السُّنة في سائر الأذكار الإِسْرار؛ إلا التَّلْبِيَةُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت