ورَوَى عَن عُثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ما من مسلم يحضر صلاةً مكتوبةً فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وخُشُوعَها وَرُكُوعَهَا، إلا كانت كفارةً لما قبلها من الذنوب، ما لم تُؤْتَ كَبِيرةٌ وذلك الدهر كله ) ).
قال أبو حامد الغزالي في"الإحياء":"اعلم أن الخشوع ثمرة الإيمان ونتيجة اليقين الحاصل بجلال الله عز وجل، ومن رزق ذلك فإنه يكون خاشعًا في الصلاة وفي غير الصلاة ... فإن موجب الخشوع معرفة اطلاع الله تعالى على العبد، ومعرفة جلاله، ومعرفة تقصير العبد. فمن هذه المعارف يتولد الخشوع".
ولابد من مراعاة الأمور التالية حتى يخشع المصلي في صلاته:
1.استحضار هيبة الموقف بين يدي الله - تعالى -، وتَذَكُّر اطِّلاعه -سبحانه - علينا ومراقبته لنا، وأنه من غير اللائق التَّشَاغُل عن الصلاة بتوافِهِ الأُمُور وكثرة الشرود، مع إقبال الرب علينا.
2.تَفْرِيغ القلب من الشواغل الدنيوية والحاجات البدنية؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع فتاوى":"وأما زوال العارض فهو الاجتهاد في دفع ما يُشغِل القلب من تفكر الإنسان فيما لا يُعِيْنُهُ، وَتَدَبُّر الجواذب التي تجذب القلب عن مقصود الصلاة، وهذا كل عبد بِحَسْبه؛ فإن كثرة الوسواس بحسب كثرة الشبهات والشهوات وتعليق القلب بالمحبوبات التي ينصرف القلب إلى طلبها والمكروهات التي ينصرف القلب إلى دفعها".
3.الخشوع بالجوارح فلا يتحرك العبد ما استطاع إلى ذلك سبيلًا؛ فلا يعبث بشيءٍ من جسده ولا بشيءٍ آخر كملابسه؛ لأن ذلك مما ينافي الخشوع.
4.التفكر والتدبر فيما يقرؤه حال الصلاة من القرآن أو فيما يسمعه حال الصلاة مع الجماعة، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص:29] ، وقال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:24] .