العنوان: التوبة
رقم الفتوى: 2295
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
تعاملتُ بمالٍِ حرامٍ مغصوبٍ مدَّةً منَ الزَّمن، وقرَّرت الآن التَّوبة من هذا الذَّنب والابتعاد عن التعامل بهذا المال الحرام.
مشكلتي: هي أنني كلَّما أفكِّر في وضعي الحالي، يعني العمل الذي انبنى على هذا المال طوال هذه المدَّة منَ الزمن، وأجد أن عليَّ أن أعود من حيث بدأت - أأسف على نفسي كثيرًا.
فهل ما وقع لي قضاءٌ وقَدَرٌ؟ كيف أواجه هذا الفشل والشعور به؟ وكيف أنظر إلى الأمام وأواجه المشاكل؟
كلما أتفكر في هذا الواقع، وأقارن نفسي بأصدقائي الذين حقَّقوا النَّجاح في عملهم؛ أتحسَّر على نفسي كثيرًا؟
هل من حلول للخروج من هذه المحنة؟
أرجو الدُّعاء لي؛ لأن الدُّعاء لا يُقبل من أكل الحرام
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد:
فاعلم: أنَّ كلَّ ما يجري في هذا الكون هو بقَدَر الله - تعالى - ومشيئتة وإرادته، ولكنَّ الاحتجاج بالقَدَر على الذُّنوب والمعاصي احتجاجٌ باطلٌ؛ لأنَّ هذه هي الحُجَّة التي احتجَّ بها المشركون، ولم تنفعهم؛ قال الله - تعالى - عنهم: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148] . فلو كانت هذه الحُجَّة نافعة؛ لنفعتِ المشركين.
ولما جِيءَ إلى عمر بن الخطاب بسارقٍ، فقام ليقطع يَدَه، فقال: يا أمير المؤمنين، إنما سَرَقْتُ بقَدَر الله. فقال له: ونحن إنَّا نقطع يَدَكَ بقَدَر الله.