ومنها ما أخرجه مالك والشافعي والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن طلحة بن عبيد الله قال:"جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نَفْقَهُ ما يقول: حتى دنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( خمس صلوات في اليوم والليلة ) ). فقال: هل عليَّ غيرُهُنَّ ؟ قال: (( لا، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ، وصيام شهر رمضان ) )، فقال: هل علي غيره ؟ قال: (( لا، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ ) ). وذكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة فقال: هل علي غيرُها ؟ قال: (( لا، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ - فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أَزيدُ على هذا ولا أَنْقُصُ منه . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أفلح إن صدق ) )."
قال النووي في"شرح مسلم": ويحتمل أنه أراد أنه لا يُصَلِّي النافِلة مع أنه لا يُخِلُّ بشيء من الفرائض وهذا مُفلِح بلا شك، وإن كانت مواظبته على ترك السنن مذمومة، وترد بها الشهادة، إلا أنه ليس بعاصٍ بل هو مُفْلِحٌ ناجٍ. والله أعلم.
ومنه أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( اسْتَقِيمُوا ولن تُحْصُوا ) )؛ رواه أحمد، وقوله أيضًا: (( سَدِّدُوا وقارِبُوا ) )؛ رواه البخاري
ومما يدل على ذلك أيضًا قوله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأحقاف: 13-14]
قال ابْنُ رَجَبٍ رحمه الله:"والاستقامة في سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القويم من غير تعويج عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فِعْلَ الطاعات كُلِّهَا: الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها".