{وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} وهو: الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمُحَرَّمَات والمكروهَات وبعض المُبَاحَات. قال علي بْنُ أبي طَلْحَةَ، عن ابن عباس في قوله: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} ، قال: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَرَّثهم الله كُلَّ كِتَابٍ أنزله، فَظَالِمُهُمْ يُغْفَر له، ومُقْتَصِدُهُم يُحَاسَبُ حِسَابًا يسيرا، وَسَابِقُهُمْ يدخل الجنة بغير حساب"."
وقد وَرَدَتْ أحاديثُ كثيرةٌ دالَّة على ذلك منها: ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي عبدالله جابرِ بن عبدالله الأنصاريِّ - رضي الله عنهما - أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( أرأيتَ إذا صليتُ المكتوباتِ، وصُمْتُ رَمَضَانَ، وأحللت الحلال، وحرَّمْتُ الحرام، ولم أَزِدْ على ذلك شيئًا، أدخل الجنة؟ قال: نعم ) ).
ومنها ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة:"أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله دُلَّنِي على عمل إذا عَمِلْتُهُ دخلتُ الجنَّةَ قال: (( تعبد الله لا تشركُ به شيئًا، وتقيمُ الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان ) ). قال: والذي نفسي بيده لا أَزِيدُ على هذا شيئًا أبدًا ولا أَنْقُصُ منه، فلما ولَّى قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ) )."