فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 4864

وقد أجاز الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة الخروج لعيادة المرضى وصلاة الجنازة إذا اشترط الخروج لهما والراجح عدم الجواز لحديث عائشة قالت:"السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع"؛ رواه أبو داود وصححه الألباني.

والخُروجُ لِلعَمَلِ أَوْ تلبية دعوة الإفطار مِمَّا يُنافِي الاعتكافَ وهو ما أفتت به اللَّجنة الدائمة حيث قالت:"السنة ألا يزور المُعْتَكف مريضًا أثناء اعتكافه، ولا يجيب الدعوة، ولا يقضي حوائج أهله، ولا يشهد جنازة، ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد". ثم استدلوا بحديث عائشة - رضي الله عنها - السابق الذي رواه أبو داود.

وأمَّا قولُه - صلى الله عليه وسلم: (( ومَنْ لم يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَد عصى الله ورسوله ) )؛ رواه مسلم فالعاصي لله ورسوله من تخلف عن الوليمة بغير عذر يسقُط به الوجوب، فمثلا من كان المريض لا يجب عليه إجابة الدعوة وكذلك دلّ حديث عائشة السابق أن المعتكف معذور في التخلف عن حضور الوليمة. وقد حمل الجمهور وجوب الدعوة على وليمة العرس فقط؛ قال الإمام النووي: ونقل القاضي عياض - رحمه الله - اتفاق العلماء على وجوب الإجابة لوليمة العرس، قال: واختلفوا فيما سواها. وقال مالك والجمهور: لا تجب الإجابة إليها"."

وعليه؛ فإن دُعِيتَ إلى طعام أو وليمة فلا يجوز الخروجُ لِتَلبية تلك الدعوة حالَ الاعتكاف ويَكْفِي الاعتذارُ، كما لا يجوز الخُرُوجُ لِلعَمَلِ أثناء الاعتكاف.

أمَّا زَمَنُ الاعتكاف فَقَدِ اختلفَ الفقهاءُ في مقدار اللّبْث المجزئ في الاعتكاف:

فذهب الحنفيّة إلى أنّ أقلّه ساعةٌ من ليلٍ أو نهارٍ، وهو ظاهر الرّواية عن أبي حنيفة، وهو المذهب عند الحنابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت