أمَّا الخروجُ مِنَ المسجد حالَ الاعْتِكاف؛ فقد اتّفق الفقهاء على أنَّ خروجَ الرَّجُلِ منَ المَسْجِد إذا كان لغير حاجةٍ فإنّه يُفْسِدُ الاعتكاف سواءٌ أكان الخُرُوجُ يَسيرًا أم كثيرًا. أمّا إذا كان الخروجُ لحاجةٍ فلا يُبْطِلُ الاعتكافَ، وسَنَذْكُر بِاخْتِصارٍ الحاجة الّتي لا تقطع الاعتكاف ولا تفسده:
-الخروج لقضاء الحاجة والوضوء والغسل الواجب.
-الخروج للأكل والشّرب إذا لم يجد من يأتيه به في مُعْتَكَفِه.
-الخروج لصلاة الجمعة إذا اعتكف في مسجدٍ لا تقام فيه الجمعة.
-الخروج للمرض الشّديد الّذي يتعذّر معه البقاء في المسجد.
-الخروج من المسجد لعارضٍ حدث فيه كانهدامٍ ونحوِه، بِحَيْثُ يُقيمُ اعتكافَه في مسجدٍ آخَرَ.
ونحو ذلك من الأمور التي لا بد منها ولا يمكن فعلُها في المسجد.
فقد روى البخاري ومسلم عن عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا ) ). قال ابن قدامة - رحمه الله - في"المغني" (4/466) :"وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الإِنْسَانِ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ, كَنَّى بِذَلِكَ عَنْهُمَا; لأنَّ كُلَّ إنْسَانٍ يَحْتَاجُ إلَى فِعْلِهِمَا, وَفِي مَعْنَاهُ الْحَاجَةُ إلَى الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ, إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ ... وَكُلُّ مَا لا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَلا يُمْكِنُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ, وَلا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُطِلْ"اهـ.