فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 4864

قال النَّوَوِيُّ:"وَفِي هَذا الحَدِيث دَلِيلٌ لِصِحَّةِ اعْتِكاف النِّساء؛ لأَنَّهُ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ أَذِنَ لَهُنَّ، وَإِنَّما مَنَعَهُنَّ بَعْد ذَلِكَ لِعارِضٍ، وَفِيهِ أَنَّ لِلرَّجُلِ مَنْعَ زَوْجَته مِنَ الاعْتِكاف بِغَيْرِ إِذْنه، وَبِهِ قالَ الْعُلَماء كافَّة". انتهى.

ولْيُعْلَمْ أنَّ هناكَ شَرْطَيْنِ أساسيَّيْنِ لِصِحَّةِ اعْتِكافِ الْمَرْأَةِ؛ وهُما:

1-إذن الزوج وموافقته لجواز اعتكاف الزوجة، وكذا غير المتزوجة فلا بد من موافقة وليِّها؛ ويشهد لهذا رواياتُ الحديث ففي رواية: (( فاستأذنت حفصةُ عائشةَ أن تضرب خباءً ) )و في رواية الأوزاعي:"فاستأذَنَتْهُ عائشةُ فأذِنَ لها وسألت حَفْصَةَ عائشةَ أنْ تستأْذِنَ لَها ففعلَتْ"، وفي رواية ابن فضيل:"فاستأذنتْ عائشةُ أن تعتكف فأذِنَ لَها فضربتْ قبة, فسمِعَتْ بِها حفصةُ فضربتْ قُبَّةً".

قال الحافظُ ابْنُ حَجَرٍ في الفتح:"قال ابن المُنْذِرِ وغيرُه: في الحديث أنَّ المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زَوْجَها، وأنَّها إذا اعتكفتْ بِغَيْرِ إِذْنِه كان له أن يُخْرِجَها, وإن كان بإذنه فله أن يرجعَ فيمنعها. وعن أهل الرأي: إذا أذِنَ لها الزوج ثم مَنَعَها أثِمَ بذلك وامتنعتْ, وعن مالكٍ ليس له ذلك, وهذا الحديث حُجَّةٌ عليهم". اهـ.

2-أمْن الفتنة؛ فلا يصحُّ اعتكافُ المَرْأَةِ فِي مَسْجدٍ لا يُوجَدُ فيهِ مكانٌ خاصٌّ بالنساء؛ لأنها حينئذ ستختلط بالرجال، وهذا فيه مَفاسدُ تُنافي الحكمةَ منَ الاعتكاف، ومنَ المعلوم أنَّ دَرْءَ المفاسد مقدَّمٌ على جلب المصالح.

ولا يُشترط لصِحَّة اعتكاف المرأة أن يكون في مسجدٍ تقام فيه الجمعة ولا الجماعة؛ لأنهما ليستا واجبتين على المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت