فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 4864

وهذا السَّعيُ الحثيثُ لخلق الإنسان والحيوان من غير الطريق الذي وَضَعَه اللهُ تعالى - سعيٌ قديمٌ عَبَثِيٌّ إفساديٌّ، وهو نِتاجٌ للمُعْتَقَدِ اليهوديِّ في التَّوْراة المحرَّفة مَأخُوذًا عن كفَّار الرومان الأقدمِين، الذي يقولُ: إن صراعًا بين الإنسان والإلَهِ منذ القِدَم، وإنَّ الإلهَ قَهَرَ الإنسانَ لأنَّه حازَ العِلْمَ، وأنَّ الإنسانَ استطاعَ أن يسرِقَ شعلةَ المعرفة من الإلَه، وبذلك أصبح كإلالَه، عارفًا الخيرَ والشرَّ!!

ولذلك؛ فلا عَجَبَ أن ترى الاسْتِنْسَاخَ يناقضُ السُّنَنَ الربَّانيَّة من التَّنَوُّع؛ لأنه يقومُ على تَخْلِيق نسخةٍ مكرَّرة من الشَّخص الواحد، وهذا يترتَّبُ عليه مفاسدُ كثيرةٌ في الحياة البشريَّة والاجتماعيَّة.

فتَصَوَّرْ فصلًا من التَّلاميذ المُسْتَنْسَخِينَ، كيف يُميِّزُ المُدرِّسُ بين بعضهم وبعضٍ؟!

وكيف يعرفُ المحقِّقُ مَنِ ارتكبَ جُرْمًا من غيره، والوجوهُ واحدةٌ، والقاماتُ واحدةٌ، والبَصَماتُ واحدةٌ؟!

بل كيف يعرفُ الرَّجلُ زوجتَهُ من غيرها، والأخرى نسخةٌ مطابقةٌ لها؟! وكيف تعرفُ المرأةُ زوجَها من غيره، وغيرُهُ هذا صورةٌ منه؟!

إنَّ الحياةَ كلَّها سَتَضْطَرِبُ وتَفْسُدُ إذا انْتَفَتْ ظاهرةُ التَّنوُّعِ واختلافِ الألوان، الذي خَلَقَ اللهُ عليه النَّاسَ.

ومنها: عَلاقةُ الشَّخص المُسْتَنْسَخ بالشَّخص المُسْتَنْسَخ منهُ: هل هو نفسُ الشَّخص؛ لكونِهُ نسخةً مطابِقةًَ منهُ, أو هو أبوهُ, أو أخٌ لهُ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت