فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 4864

أما سببُ حُرْمَةِ اسْتِنْسَاخ البَشَر منَ النَّاحية الشَّرعيَّة والأخلاقيَّة:

* أنَّه عَبَثٌ بكرامة الإنسان، وفسادٌ في الأرض؛ فهو طريقةٌ شاذَّةٌ في تكاثُر البَشَر، وخروجٌ سافِرٌ على ناموس الله في الكَوْن، وتغييرٌ ظاهرٌ لِخَلْقِ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ قال تعالى: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء:119] .

* وفيه تَعَرُّضُ الأَجِنَّة المُسْتَنْسَخَة للبَيْع والتَّشْويه؛ فإنَّ الاسْتِنْسَاخَ يُفْضِي إلى وجود أَجِنَّةٍ فائضةٍ، ليس أمامها إلا الموتَ أو الاستزراعَ في أرحام نساءٍ أُخْرَيَاتٍ، فإن تُرِكَتْ للموت؛ كان مؤدَّى هذه الطريقةِ هو التسبُّبُ في إنشاء حياةٍ ثم تَرْكِها تموتُ، وإن أُودِعَتْ في أرحام أُخْرَيَاتٍ غير الأمِّ؛ كان مؤدَّى ذلك أن تَحْمِلَ هذه الأرحامُ أَجِنَّةً غريبةً عنها، وكلُّ ذلك غيرُ جائزٍ شرعًا وخُلُقًا وعقلًا، حتى إنَّ الغربَ يَحْظُرُ اسْتِنْسَاخ البَشَر!!

* الاسْتِنْسَاخُ بهذه الطريقة يؤدِّي إلى الاستغناء عنِ الزَّواج، ويُشَجِّعُ عمليَّاتِ الإجهاض، ويَهدمُ المجتمعاتِ، ويُجَرِّدُ الإنسانَ من إنسانيَّته، إلى غير ذلك مِنَ الأضرار والمفاسد، التي تُعارِضُ قواعدَ الشَّريعة ومقاصدَها؛ فالعَبَثُ بخَلْقِ الإنسان جريمةٌ كبرى، لنْ تَبُوءَ إلا بالفشل والخُسْران؛ ومن ثم مُنِعَ حتى في الغرب.

يقول الدكتور عبدالخالق محمد:"إنَّ اسْتِنْسَاخَ خلايا آدميَّةٍ بالغةٍ باستخدام التِّقْنِيَة آنفةِ الذِّكْر لا يزالُ مستحيلًا، والمحاولاتُ التي أُجْرِيَتْ كلُّها باءتْ بالفشل، وهي في مَهْدِها، والمحاولاتُ القليلةُ التي نجحتْ كانتْ نتيجتُها مخلوقاتٍ بالغةَ التَّشْوِيه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت