فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 4864

وذلك لأنَّ تَمنِّيَ الموت يدلُّ على عدَمِ الرِّضا بِالقضاء، وعلى الجزَع في البلاء، فعليكَ أخي بالصبر والالتجاء إلى الله تَعالى والتَّضرُّع إليه ليذهب عنك سقمُك، ويمنّ عليك بالعافية في الدنيا والآخرة.

أمَّا الإقدام على الانْتِحار وقتل النفس - هدانا اللَّه وإيَّاك - فليس سبيلًا إلى النَّجاة، بل هو من أكبر الكبائر، لا يَجوزُ لِلمُسْلِم فعلُه مَهْمَا كانتِ الظروف الدافعة إليه وذلك لأن فيها إزهاقًا لنفس أمر الله تعالى بِحفظها.

قال الله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [النساء: 29، 30] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحديدةٍ فَحَديدتُه يتوجَّأُ بِها في بَطنِه في نار جهنَّم خالدًا مُخَلَّدًا فيها أبدًا، ومَنْ شَرِبَ سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فهُو يتحسَّاهُ فِي نار جهنَّم خالِدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا، ومَنْ تردَّى من جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فهو يتردَّى في نار جهنَّم خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا ) )؛ رواه البخاري ومسلم.

فدلَّ ذلك على أنَّ قَتْلَ المَرْءِ نَفْسَهُ سببٌ لِلخُلُودِ في نارِ جهنَّم - والعياذ بالله - وأنَّ عذابه يكون بنفس الوسيلة الَّتِي تَمَّ الانتِحارُ بِها.

هذا؛ وقد نَهى الله - سبحانه وتعالى - عنِ اليَأْسِ والقُنُوطِ، وأخبر أنَّ ذلك من صفات الكافرين فقال: {يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] ، وقال تعالى على لسان خليلِه إبراهيم: {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت