فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 4864

وخُذْ بأسباب الدَّواء المادِّيَّة فإنَّ اللَّه ما أنزل من داءٍ إلاَّ وَجَعَل له دواءً، علِمَهُ مَنْ عَلِمه وجهِله مَنْ جهِله؛ فقد روَى أحمدُ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما أنْزَلَ اللَّهُ من داءٍ إلاَّ أَنْزَلَ له شِفاء ) ).

ولا تيأَسْ من رَوْحِ الله، ولا تَقْنَطْ من فَرَجِه، فإنَّ الفَرَجَ مع الصبر وإنَّ مع العُسْرِ يُسرًا

هذا؛ بالإضافة إلى أنَّ المُسْلِم مطلوبٌ منْهُ التسليمُ لِقضاءِ اللَّهِ تَعالى وقدَرِه والرِّضا به، فكلُّ ما يُصيبُ المسلمَ هو من قدر الله تعالى وقضائه، والإيمانُ بِالقدر يَبْعَثُ في النفس الطُّمَأْنِينة والصَّبْرَ والرِّضا، قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن:11] .

قال قتادةُ - رحمه الله: هو الرجل تُصيبُه المصيبة، فيعلم أنَّها من عندِ اللَّه، فيرضَى ويسلم.

ورَوَى التِّرمذي أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( إنَّ عِظَمَ الجزاء مع عِظَمِ البَلاء، وإنَّ اللَّه إذا أحبَّ قومًا ابتلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضا، ومَنْ سخِطَ فَلَهُ السخط ) )أي من رضي بما ابتلاه الله به فله الرضا منه تعالى، وجزيلُ الثواب، ومن سخِط أي: كره بلاء الله وجزع ولم يرض بقضائه فله السخط منه تعالى وأليمُ العذاب.

والمقصود من هذا: الحثُّ على الصبر على البلاء بعد وقوعه لا التَّرغيب في طلبه، فكلُّ ما يدل على الجزَع وعدم الرضا بالقضاء فهو مَنهيٌّ عنه، ورَوَى البُخارِيُّ وغيرُه: (( لا يتمنَّينَّ أحدُكم الموتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِه وليَقُلْ: اللَّهُمَّ … إلى آخِره ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت