الصفحة 8 من 24

لا تطيب له إما كراهة تنزيه، أو تحريم، لكن هذه المسألة فيما كان جنسه مباحًا كالحمل، بخلاف الزنا ... ) [1] .

المطلب الأول: تحقيق مذهب أحمد:

وبعد الرجوع إلى كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم، وجدت ابن تيمية رحمه الله تعالى قد حقق اختلاف أصحاب أحمد فيما جاء عنه من قوله في حامل الخمر أنه: (يكره أكل كرائه ولكن يقضي للعمال بالكراء) [2] .

قال ابن تيمية: (اختلف أصحابنا في هذا الجواب على ثلاث طرق:

أحدها: إجراؤه على ظاهره، وأن المسالة رواية واحدة، قال ابن أبي موسى: وكره أحمد أن يؤجر المسلم نفسه لحمل ميتة، أو خنزير لنصراني، قال: فإن فعل قضي له بالكراء، وإن أجر نفسه لحمل محرم لمسلم كانت الكراهة أشد، ويأخذ الكراء، وهل يطيب له أم لا؟ على وجهين أوجههما أنه لا يطيب له، وليتصدق به ...

الطريقة الثانية: تأويل هذه الرواية بما يخالف ظاهرها، وجعل المسألة رواية واحدة أن هذه الإجارة لا تصح، وهي طريقة القاضي في المجرد وهي طريقة ضعيفة، رجع عنها القاضي في كتبه المتأخرة، فإنه صنف المجرد قديمًا.

الطريقة الثالثة: تخرج هذه المسألة على روايتين: إحداهما: أن هذه الإجارة صحيحة، يستحق بها الأجرة، مع الكراهة للفعل، وللأجرة. والثانية: لا تصح الإجارة، ولا يستحق بها أجرة وإن حَمَل، وذلك على قياس قوله في الخمر لا يجوز إمساكها، وتجب إراقتها ... ولأنه قد نص في رواية ابن منصور أنه يكره أن يؤجر نفسه لنظارة كرم النصراني، لأن أصل ذلك يرجع إلى الخمر إلا أن يعلم أنه يباع لغير الخمر، فقد منع من إجارة نفسه على حفظ الكرم الذي يتخذ للخمر فأولى أن يمنع من إجارة نفسه على حمل الخمر، فهذه طريقة القاضي في التعليق،

(1) الفتاوى 30/ 209.

(2) انظر: المغني 5/ 551، المبدع 5/ 74، اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 543.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت