وأما القسم الثاني: وهو أعمال الخدمات المصرفية كالاعتماد المستندي، وخطاب الضمان، وبطاقة الائتمان، ونحو ذلك، فهذه يُهدف من خلالها إلى الدعاية للاقتراض الربوي، وجلب الناس إليه، وقد تتضمنه، فإن الاعتماد المستندي لا ينفك عن قرض ربوي غالبًا، ذلك أن المستورد طالب فتح الاعتماد غالبًا ما يعوزه كامل قيمة البضاعة فيقترض من البنك ما ينقصه منها، والوسيلة إلى هذا القرض هو الاعتماد المستندي.
أما بطاقة الائتمان فهي مختلفة باختلاف تدرجها التاريخي، ففي أول وقتها كانت لا تمنح إلا لمن له حساب في البنك يعادل نفقاته، ففي هذه الحال لا يتضمن استخدامها في حدود ما للعملي من رصيد قرضًا، لكنها تدعو إلى الربا من خلال توجيه الناس إلى فتح حساب لدى البن: وتعامل معه. ثم بعد أن سبرت البنوك غور الثقة بالناس وأهليتهم للتعامل بالبطاقة، تطور استخدامها، فصار بإمكان من ليس له رصيد أن يستخدمها ـ كما هو الشائع في البنك السعودي الأمريكي وغيره وبهذا يكون البك مقرضًا من استخدامها دون رصيد، يرجع عليه بمبلغ القرض والزيادة المعروفة، فكان بذلك قرضًا ربويًا. فهي بحسب تدرجها يمكن تصنيفها من الخدمات الرافدة للربا في الحال الأول ويمكن تصنيفها من الربا في الحال الثاني.
وبالجملة فإن الخدمات المصرفية ما كان منها ربا فإنه محرم بحرمة الربا، وما كان منها ليس كذلك فإنه ممنوع لإعانته على الربا، ودعوته إليه.
وأما القسم الثالث: وهو المعاملات الشرعية التي تعد رافدًا للبنوك الربوية، تلجأ إليها لتقوية مركزها المالي من خلال توسيع دائرة أعمالها، وتنويع أوجه نشاطها مما يعود في الآخرة إلى تمكين البنوك الربوية، وتقويتها، فهذه يمنع العمل فيها لما فيها من إعانة للبنك الربوي على إئمه، وعدوانه.
وقد يقال: بل فيها تقليل من إثم البنك، وعدوانه، وهي بادرة طيبة من البنوك الربوية ينبغي أن تعان عليها لما في ذلك من قضاء على الربا، أو تقليل منه، ويجاب عن ذلك بما يلي: