الصفحة 15 من 24

المبحث الثالث

تنزيل العمل في البنوك الربوية على ما تقدم من أدلة مانعة

بعد ما تقدم من بيان واستدلال على منع الإجارة على المعصية، والإعانة عليها أقول: إن العامل في البنوك الربوي هو أجير خاص، يقوم بعمل للبنك يسهم في الربا من قريب، أو من بعيد، وهو بهذا التفاوت ينقسم إلى ما يلي:

1 -عمل محله الربا كإدارة القروض الربوية، وما يتبعها.

2 -عمل بتضمن الربان ويؤدي إليه، وإن لم يكن محله، كالاعتماد المستندي، وخطاب الضمان، وبطاقة الائتمان، على خلاف في الأخيرة تبعًا لغايتها.

3 -عمل يسهم في الإعانة على الربا من خلال تقوية المركز المالي للمرابي، وإن لم يكن موضوعه الربا، كالمعاملات الشرعية في البنوك الربوية.

4 -عمل يسهم في الإعانة على الربا، كالحراسة، ونحوها [1] .

5 -عمل لا يتضمن الربا، ولا يسهم فيه، مثل أعمال الخدمة العامة، كعامل النظافة، ومصلح القهوة، ونحوه.

أما القسم الأول: وهو ما محله الربا كإدارة القروض، فإن العامل فيها إن كان هو الذي يبرم عقود الربا، ويتولى طرف العقد نيابة عن البنك فإنه في حكم آكل الربا فيشمله الحديث الذي جاء بلعن آكل الربان وهو خارج عن خلاف أبي حنيفة، وما جاء عن أحمد في رواية، فإن موضوع الخلاف ما لا تتم المعصية بعينه، والذي يتولى طرف العقد قد تحققت المعصية بفعله، فإنه ركن في العقد لا يقوم إلا به.

وإن كان يقوم بتوثيق العقود، وضبطها من خلال إدخالها في الحاسب الآلي أو قيدها في السجلات، وما شابه، فإنه في حكم كاتب الربا الذي جاء لعنه بالحديث السابق، بجامع التوثيق في كلٍّ.

(1) الفرق بين رقم (3) ، (54) أن رقم (4) ألصق بالربا إذا لحراسة تقع على أموال الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت