والقاعدة عند أبي حنيفة أنه لا يحرم إلا ما قامت المعصية بعينه، جاء في الدر المختار:
(ما قامت المعصية بعينه يكره تحريمًا وإلا فتنزيها) [1] .
وجاء أيضًا: (وجاز تعمير كنيسة، وحمل خمر ذمي بنفسه أو دابته بأجر لا عصرها لقيام المعصية بعينه) [2] .
3 -أن الحمل غير متعين عليه، والمقصود أن ما كان واجبًا على الإنسان فإنه لا تصح إجارته عليه، قال الكاساني:
(ومنها ـ أي من شروط الإجارة ـ أن لا يكون العمل المستأجر له فرضًا، ولا واجبًا على الأجير قبل الإجارة، فإن كان فرضًا، أو واجبًا عليه قبل الإجارة لم تصح الإجارة) [3] .
قلت: وهذا الدليل فرع التسليم بالدليلين السابقين، إذ على فرض الحمل معصية فإنه لا مجال للبحث فيه أهو متعين أو لا؟
المناقشة:
قلت: ويجاب عن تلك الأدلة العقلية مجتمعة بأن حديث لعن الخمر وحامله إن كان فيه إجمال يمكن معه حمل الحديث على الحمل بقصد الشرب، كما فعل أبو حنيفة، قال الكاساني في بيانه وجهته:
(والحديث محمول على الحمل بنية الشرب) [4] .
وجاء في الهداية: (والحديث محمول على الحمل المقرون بقصد الشرب) [5] .
(1) الدر المختار 5/ 250.
(2) المرجع السابق.
(3) بدائع الصنائع 4/ 191.
(4) المرجع السابق 4/ 190.
(5) شرح فتح القدير 8/ 128.