1 -القول بمنع الإجارة إذا كانت المنفعة محرمة لذاتها كالزنا والغناء، ونحوه، أو كانت المنفعة تعين على المعصية، أو تؤدي إليها، كالإجارة على حمل الخمر لمن يشربه، ونحو ذلك، وعليه الجمهور أبو يوسف، ومحمد من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والمذهب لدى الحنابلة، فعندهم في كل ما تقدم تحرم الإجارة، والأجر.
2 -القول بمنع الإجارة إذا تحققت المعصية بعينها كاستئجار المرأة للزنا، ونحوه، فتحرم الإجارة، والأجر.
والقول بجواز الإجارة، والأجر إذا لم تتحقق المعصية بعينها كحمل الخمر، ونحوه، فإن حمل الخمر لا يلزم منه شربه، ولا يتحقق الشرب الذي هو معصية بعين الحمل، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد.
3 -القول بمنع الإجارة فيما حرم لذاته كالزنا، واللواط، والغناء ونحوه ـ وهو نظير ما تحققت بعينه المعصية عند أبي حنيفة ـ فتحرم في هذا الإجارة والأجر.
أمَّا ما حرم لغيره، كحمل الخمر إذ حرمته متوقعة على قصد المحمول له ونحو ذلك فالإجارة صحيحة بالنسبة للمستأجر، بمعنى أنه يجب عليه الأجر، وهي فاسدة بالنسبة إلى الأجير، بمعنى أنه يحرم عليه الانتفاع بالأجرة، وهو اختيار ابن تيمية، قال في مسألة الإجارة على حمل الخمر وعصره:
(فالعاصر، والحامل قد عاوضا على منفعة تستحق عوضًا، وهي ليست محرمة في نفسها، وإنما حرمت لقصد المعتصر، والمستحمل فهو كما لو باع عنبًا، أو عصيرًا لمن يتخذه خمرًا، وفات العصير، والخمر في يد المشتري، فإن مال البائع لا يذهب مجانًا، بل يقضي له بعوضه كذلك هاهنا المنفعة التي وفاها المؤجر لا تذهب مجانًا، بل يعطي بدلها، فإن تحريم الانتفاع بها إنما كان من جهة المستأجِر لا من جهته، ثم نحن نحرم الأجرة لحق الله سبحانه لا لحق المستأجر والمشتري، بخلاف من استؤجر للزنا، أو التلوط، أو القتل أو الغصب، أو السرقة، فإن نفس هذا العمل محرم لا لجل قصد المشتري، فهو كما لو باعه ميتتة، أو خمرًا، فإنه يقضي له بثمنها لأن نفس هذه العين محرمة.