ويجاب: بأن للأمر خلفيات وأسبابًا، منها:
1 -طبيعة المجتمعات الإسلامية المعاصرة عامة، وعدم ترسخ العمل المؤسسي في حياتها؛ لما اعتراها من بُعد عن الدين أدى إلى تأصل الفردية، وضعف الروح الجماعية، والحوار والمناقشة والمشاركة، ولما حلّ بها من تخلف حضاري أقعدها عن الأخذ بأسباب الفاعلية والنجاح، فأصابها التأخر وتبدد الطاقات.
2 -ضعف الملكة الإدارية لدى كثير من العاملين في الحقل الإسلامي، بسبب إهمال العلوم الإنسانية التي أفاد منها الغرب، وهذا مما ورثه العاملون عن مجتمعاتهم. وقد أدى هذا الضعف إلى الجهل بالعمل المؤسسي ومقوماته وأسباب نجاحه فتلاشت الخطط، وأغلقت دراسة الأهداف وإقامة المشاريع، وصار العمل مجرد ردود أفعال غير مدروسة أو عواطف غير موجهة (1) .
3 -حاجة الدعوة إلى الانتشار، مع قلة الطاقات الدعوية المؤهلة؛ مما حدا بكثير من الدعاة إلى التركيز على الكم لا الكيف، والغفلة عن قدرة العمل المؤسسي على الموازنة بين الكم والكيف، وتحقيق أكبر قدر منهما.
4 -الخلط بين العمل الجماعي والمؤسسي، والظن بأن مجرد قيام الجماعة يعني عملًا مؤسسيًا، في حين أن كثيرًا من التجمعات والمؤسسات لا يصدق عليها حقيقة هذا الوصف؛ لانعدام الشورى، والمركزية في اتخاذ القرار.
5 -الشبهات العارضة التي يتذرع بها المانعون من العمل الجماعي، بحجة بدعيته؛ فأحجموا بذلك عن العمل المؤسسي انطلاقًا من هذه الشبهة.
6 -حداثة العمل الإسلامي المعاصر، فإنه إذا ما قورن عمره بعمر المؤسسات الغربية بان قصيرًا جدًا. يقال هذا لئلا تُهضم الحقوق، ولكي نقترب بالحديث من الإنصاف لهذه الصحوة المباركة؛ حيث نرى بوادر الاهتمام بالمجالات الإدارية أكثر من ذي قبل.
لكي ينجح العمل المؤسسي