وقال الشوكاني: ( في إسناده ثلاثة كذابون ، وهو موضوع بلا ريب ) [1] .
ويتبين وضع الحديث أيضًا من خلال هذه الوجوه [2] :
الوجه الأول: عدم صحة السند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
الوجه الثاني: أنه مما يدل على وضعه وكذبه أن فيه ابن عباس شهد القصة حيث قال:
( كنت جالسًا مع فتية من بني هاشم عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إذا انقض كوكب ) ، ومن المعلوم أن ابن عباس لم يكن ولد بَعدُ عند نزول سورة النجم ، فإن سورة النجم كانت من أوائل ما نزل من القرآن ، وابن عباس - رضي الله عنه - ، حين هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له نحو خمس سنين تقريبًا.
الوجه الثالث: إن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان صغيرًا عند نزول سورة النجم ، وكان ذلك في أول الإسلام ، ولم تشرع الأحكام الشرعية بعد ، من الفرائض وغيرها ، فلو كانت الوصية حقًا لكانت في آخر الأمر ، لا في أول الإسلام.
الوجه الرابع: لم يقل أحد من المفسرين باتفاق على تفسير الآيات بما ذكر في هذا الحديث ، إن المقسم به وهو النجم الذي نزل في دار علي - رضي الله عنه - !.
الوجه الرابع: أنه لم يعرف أنه انقض كوكب بمكة ولا بالمدينة ، ولو عُرف ذلك لتوفرت الداوعي على نقله ، ولتناقله الثقات ، كيف وهو لم يأت إلاّ من طريق الكذبة والوضاعين والهلكى.
(1) الفوائد المجموعة: ( ص: 369 ) .
(2) أغلب هذه الوجوه أخذتها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في نقده لهذا الحديث في كتابه القيم:
( منهاج السنة ) ( 7 / 60 ـ 68 ) ، مع شيء قليل من كلامي .