الظواهر الصرفية في الفصحى المعاصرة
في هذا القسم والقسم التالي يشرع المؤلف في الجانب التطبيقي من دراسته، فصنف ظواهر كل قسم تحت فصول مرتبة بحسب موضوعاتها. ومن ذلك:
-الاشتقاق والمشتقات: الاشتقاق في اللغة العربية أساس كلماتها وتوليد ألفاظها الجديدة، غير أن الصرفيين لاستئناسهم بالأفعال المشتقة مدة طويلة قرروا منع الاشتقاق من الجامد. ودراسة المحدثين لهذه الظاهرة أثبتت أن العرب اشتقت من الجامد بكل أقسامه. وسار الكتاب والمؤلفون عبر العصور على هذا النهج، ومن ذلك ما نقله الزمخشري أن"الحجاج نصب على البيت منجنيقين ووكل بهما جانقين فقال أحد الجانقين..". وقال أبو تمام:
جلَّيت والموتُ مبدٍ حر صفحته وقد تفرعن في أوصاله الأجل
وهذا الاشتقاق كثير في العربية المعاصرة من مثل: قبرصة (قبرص) ، أمركة (أميركا) ، أدلجة (أيدولوجية) ، تأقلم (إقليم) . كما يكثر اشتقاق الأفعال التالية: تمحور وتموضع وتموسم ومذهبَ ومنهجَ وتمركز، على شاكلة ما عرفته عربية عصر الاحتجاج وما بعده من أمثال: تمذهب وتمدرع وتمنطق وتمندل وتمسكن.
وعن تعدد صيغ الفعل في زمن واحد يعترض المؤلف على من يخطئون استعمال الفعل ساهم بمعنى شارك بحجة خلو المعجم القديم منه، ويورد بيتا منسوبا لأبي الأسود الدؤلي (69هـ) يقول فيه:
أبا ثابت ساهمت في الحزم أهله فرأيك محمود وعهدك دائم
وجاء في شعر ابن حجاج (384هـ) :
أخلاي بالري الذين عهدتهم يوفونني حق الصديق المساهم
ثم يقدم نصوصا نثرية وشعرية تستخدم ساهم وتساهم ومساهمة بمعنى المشاركة، وهو ما أقره مجمع اللغة العربية في القاهرة.
-التركيب وصوره: ويعرض فيه للتركيب (لا+اسم بعدها) مثل: لامتناهية ولامعقول ولاسلكي ولاإنساني المستخدمة في عصرنا، ويذكر أن سيبويه أجازها ومثل لها بقوله: أخذته بلاذنب وغضبت من لاشيء.
ومن أقدم شواهد الشعر على هذه الظاهرة قول الشماخ (22هـ) :
إذا ما أدلجت وصفت يداها لها الإدلاج ليلة لاهجوع