يقول ابن القيم رحمه الله:"والله سبحانه وتعالى يقرن بين الحياة والنور، كما في قوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122] ."
وكذلك قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52] .
وقد قيل إن الضمير في"جعلناه": عائد إلى الأمر.
وقيل: إلى الكتاب.
وقيل: إلى الإيمان.
وقيل: إلى الروح.
أي: جعلنا ذلك الروح الذي أوحيناه إليك نورًا، فسماه روحًا، لما جعل به من الحياة، وجعله نورًا، لما يحصل به من الإشراق والإضاءة، وهما متلازمتان، فحيث وجدت هذه الحياة بهذه الروح، وجدت الإضاءة والاستنارة، وحيث وجدت الاستنارة والإضاءة، وجدت الحياة، فمن لم يقبل قلبه هذا الروح، فهو ميت مظلم، كما أن من فارق بدنه روح الحياة، فهو هالك مضمحل.
فلهذا يضرب سبحانه وتعالى المثلين: المائي والناري معا، لما يحصل بالماء من الحياة، وبالنار من الإشراق والنور، كما ضرب ذلك في أول سورة البقرة في قوله تعالى: ... مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ