فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 23

عدو الله تعالى حتى يخطر بينه وبين نفسه، ويحول بينه وبين قلبه، فيذكره في الصلاة ما لم يكن يذكر قبل دخوله فيها، حتى ربما كان قد نسي الشيء والحاجة، وأيس منها، فيذكره إياها في الصلاة، ليشغل قلبه بها، ويأخذه عن الله عز وجل، فيقوم فيها بلا قلب، فلا ينال من إقبال الله ـ تعالى ـ وكرامته وقربه ما يناله المقبل على ربه ـ عز وجل ـ الحاضر بقلبه في صلاته، فينصرف من صلاته مثل ما دخل فيها بخطاياه وذنوبه، وأثقاله لم تخف عنه بالصلاة، فإن الصلاة إنما تكفر سيئات من أدى حقها، وأكمل خضوعها ووقف بين يدي الله تعالى بقلبه وقالبه.

فهذا إذا انصرف منها، وجد خفة من نفسه، وأحس بأثقال قد وضعت عنه، فوجد نشاطا وراحة وروحا حتى يتمنى أنه لم يكن خرج منها، لأنها قرة عينيه، ونعيم روحه، وجنة قلبه، ومستراحه في الدنيا، فلا يزال كأنه في سجن ضيق حتى يدخل فيها، فيستريح بها لا منها، فالمحبوبون يقولون: نصلي فنستريح بصلاتنا، كما قال إمامهم وقدوتهم ونبيهم: «يا بلال! أرحنا بالصلاة» [رواه أبو داود] " [الوابل الصيب لابن القيم ص45] ."

بينما يضيق صدر تارك الصلاة ... وتتنغص حياته ... ويموت زهوه وإشراقه ... وكيف لا! ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» [رواه مسلم] .

أخي الكريم: إن أداءك للصلاة المفروضة من أعظم موارد حياتك وطمأنينتك، ولا تزال حياتك تفيض بالإشراق كلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت